الجمعة، 31 مارس، 2017

"يوم الأرض": العنفوان الذي ابتلعه "الميت"!

آذار 2017: "زعماء عرب يملؤون القاعة شخيرا! وبعضهم ينكش أنفه أو أظافره! بعضهم الآخر يبتسم ببله! آمنين مطمئنين أن مسوخا من سلالة إبراهيم تؤمن لهم وجودهم واستمراره، نهبهم وازدياده، كروشهم وتضخمها! وجميعهم يرتعون على الجانب الشرقي من "الميت"!

30 آذار 2017: يكبس ملايين الفقراء ملحا على جرحهم المفتوح! جرحهم الذي فتحته السكين الصهيونية باسم "معبد أورشليم" متشاركة مع السكين الصهيونية باسم "معبد مكة": الدين السياسي المسخر لخدمة السلاطين ونهب الشعوب! يستذكرون بصمت ذكرى يوما مضى (يوم الأرض، 30 آذار 1976) كانوا فيه أقوياء بسواعدهم، بل أيضا بـ"الأمل" الذي تكشف عن "سقط" ميت! وجميعهم سجناء زنازين مسماة على الجانب الشرقي من "الميت"!

ضفتان تختصران واقع اليوم، بل تكثفانه على "أفضل" وجه!


يدّعي البعض أن البحر الميت سمي كذلك لأن حياة لا تقوم فيه، ربما كانت هذه مجرد خرافة، فالحقيقة أنه قد "مات قهرا" مذ عرف أن يوما كهذا سيأتي ليكون شاهدا على هذا:

على الجانب الشرقي من "الميت" يعيد "زعماء الأمر الواقع" التئامهم الدوري المتكرر منذ 1964، "دورة" إثر "دورة"! بالأحرى: انحطاطا إثر انحطاط!

إثنان وخمسون عاما وهذه "القمم" تعبر بوضوح شديد عن حقيقة ما سمي ذات يوم "وطنٌ عربيٌ"! إثنان وخمسون عاما أجريت فيها ألف عملية جراحية وعملية، لتصير فلسطين هي "الضفة الغربية وقطاع غزة"! ليصير المستوطنون الصهاينة هم "إسرائيل، والإحتلال الإسرائيلي"! ليصير "الوطن العربي" مزرعة الوهابية والأخونجية ومن ولد مسخا من لقاحهما الملعون!

أكثر من 40 قمة أنجزت التحول، بل الإنحطاط، من "اللاءات الثلاث" الناصرية (لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف)، إلى "اللاء" الواحدة المطلقة، لا حياة في هذه المنطقة لغير عبيد الصهيونية وخالقيها في غرب أدمن الدم والموت منذ "نهضته" الشهيرة! فالصلح تم، والتفاوض تم، والإعتراف تم!

وما بقيت سوى بضع خطوات صغيرة ليجري الإحتفال العام بـ"الزفاف"! العريس الصهيوني المكلل بالدم، والعروس "العربية" المكللة بالعار! عريس متوحش نازي، وعروس وهابية أخونجية عميلة ومنفوخة!

على الجانب الغربي منه، ملايين الفلسطينيين الذين "يحتفلون" اليوم بذكرى لا تموت لإروائهم أرضهم بدماء زكية طاهرة دفاعا عن زيتونها وزعترها! تلك الأرض التي يسميها اليوم "الوطن العربي" بكل من فيه، من محيطه إلى خليجه، ومن طوروسه إلى مندبه، أرض إسرائيل! تلك الأرض التي لم تكن جزءا من "الضفة والقطاع"، بل كانت جزءا من فلسطين التي لم تعد فلسطين، من فلسطين التي شخر المجتمعون على الجانب الشرقي مطمئنين أنها لن تعود "فلسطين" أبدا!

الذين انتفضوا دفاعا عن فلسطين، في ذلك العام الذي يبدو كما لو كان "قبل التاريخ"، كانو من الجليل والنقب، من سخنين وعرابة، من الناصرة ودير حنا.. حين قرر المرتزقة الصهاينة الإستيلاء على آلاف الدونمات التي أجبر أهلوها على النزوح، ليقيموا عليها المزيد من أوكارهم النجسة. كانوا من الأرض التي "سلمت" إلى المرتزقة من قبل من يشخرون اليوم في "المنتجع"! ولم يكونوا من المسخ المشوه المسمى اليوم "دولة فلسطين" في الضفة والقطاع!

إقرأ ما يكتب اليوم عن هذه "الذكرى"! لكن لا تنسى أن تحمل معك نظارات مقربة ثقيلة، فقد لا تتمكن من معرفة تلك الحقيقة البسيطة التي يريد الجميع اليوم إخفاءها، يوم الأرض هو يوم انتفض فيه أهل فلسطين الذين احتلت أرضهم في العام 1948! أهل فلسطين الأصل والأم! أهل فلسطين التي لم تعد فلسطين حتى عند "عتاة" المناهضين والمقاومين! بل صارت "إسرائيل" و"الإحتلال الإسرائيلي".. اعترافا صريحا صفيقا، وإن أنكر أصحابه، بأنها "أرض إسرائيل"!

بل ستقرأ كلمات خطابية لا معنى لها ولا مبنى!

ولأنها كذلك فقد حق للمؤتمرين المتآمرين على الجانب الشرقي أن يشخروا!

أي "اطمئنان" أفضل من هذا!

لا يتسع المقال هنا، ولا المقام، للقول عن ما أودى بنا إلى هذا الحضيض! هذه الهاوية! هذا "الميت"! ولا لدحض ما يجريه عشاق "المؤامرة"، أيا كان اسمها! وبالطبع، ليس لربط كل ما عشناه في ثلثي قرن بما وصلنا إليه في هذه "الألفية" الثالثة عشرة منذ حفر أجدادنا أول جور في الأرض وسموها "بيوتا" و"وطنا"..

لكن حسنا أن نتأمل قليلا في هذه اللوحة التي صنعتها "الأقدار":

ضفتا "بحر ميت"،
إحداهما تحتفل بشخير يصم الآذان بعد أن أعميت العيون بالدم والنار!
والأخرى تحتفل بذكرى باهتة متلاشية لما كان ذات يوم "أملا"!


بسام القاضي

2017/3/30

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"