الخميس، 16 مارس، 2017

الصهاينة يحفرون نفقاً في ألمانيا .. للتطبيع موسيقياً!

ربما لم تسمع بأكاديمية "بارنوبيم-سعيد" الألمانية للموسيقى، فهي حديثة أصلا، تأسست عام 2012، ولم تنطلق أعمالها إلا أواخر العام الماضي. لكنّك إن كنت ما تزال على قناعة أبائك وأجدادك بأنّ الصهاينة هم أعداء لك ولوطنك، فقد يهمك أن تعرف القليل عنها! فالأكاديمية أسسها كل من الصهيوني دانييل بارنوبيم الذي يعيش في برلين ويحمل الجنسيات الأرجنتينية والإسبانية والصهيونية، و"المستشرق" الفلسطيني إدوارد سعيد. تحظى الأكاديمية بتمويل من القطاع الخاص الألماني، ولكن أيضا من الحكومة الألمانية التي تبرعت بـ 20 مليون يورو (من أصل نحو 34 مليون يورو) لتجهيز مبنى قديم ليكون مقرا للأكاديمية، إضافة إلى "نفقات جارية أخرى للمشروع" تدفعها "وزارة الثقافة والإعلام" الألمانية، هذا عدا عن 4 مليون يورو تقدمها الحكومة الألمانية سنوياً للأكاديمية!
يا له من "اهتمام"! لكنه اهتمام مبرر حين تعرف أنّ هدف الأكاديمية هو "تدريب موسيقيين مثاليين وكذلك مواطنين عالميين ناقدين"، ولذلك لا يمكن دراسة الموسيقى في الأكاديمية دون دراسة عامة لـ"التاريخ والفلسفة والأدب"! فالأمر لا يتعلق بـ"الموسيقى" كفن، بل بها كوسيلة لتلك "المواطنة العالمية" التي تضع نصب أعينها "الشرق الأوسط"، أو بالأحرى دمج الصهاينة في الشرق الأوسط وفتح "باب" من أبواب التطبيع بين المنطقة والخنجر الإستعماري المغروس في قلب فلسطين!

يامن سعدي (19 سنة) فلسطيني من الناصرة يعزف في الأكاديمية على الفيولينيه، قال: "هنا بإمكاني أن أعبر عن أفكاري، وبدأت في مصادقة شباب إسرائيليين، والذي تعلّمته حتى الآن هو أن أعزف على نحو أفضل، وكيف أفكر على نحو أفضل، وكيف أصبح موسيقياً أفضل في جميع النواحي، وقد حسّنت من قدرتي على التحليل"!

سادرا فياض (24 عاما) إيراني من طهران، يعزف أيضا على الكمان، قال: إنه "يشعر بالإرتياح لأن التركيز ينصب على التعلم وليس على السياسية"!

أما ميري سعودن (29 عاما) الصهيونية التي تعزف على الكلارينيت فقالت: "هنا؛ أصبح فهمنا لكل شيء أكثر عمقاً بكثير"!

إذا، لنفكر "بشكل أفضل"، ولنضع " السياسة" جانبا، ولنبدأ بـ"مصادقة" الصهاينة الذين مازالوا حتى اللحظة يقتلون أبناءنا وبناتنا، رجالنا ونساءنا وأطفالنا، فهذا ما يريده "العالم الجديد" الذي لم يتوان عن دعم القتلة باسم الإسلام السياسي "أخونجية ووهابية ودواعش و..."، كما يدعم القتلة باسم اليهودية السياسية (الصهاينة)! أفليس كلاهما صهيونيةً دينيةً لا هم لها سوى تدمير شعوب هذه المنطقة خدمة للغرب الإستعماري؟!

الصهيوني بارنوبيم نفسه يعبر بدقة عن هدف الأكاديمية "الأكاديمية هي محاولة لخلق السلام من خلال الموسيقى"! ويتابع "فالطلاب ليس عليهم أن يتعلّموا ليصبحوا موسيقيين محترفين فحسب، بل أن يصبحوا أيضاً سفراء للسلام"!

تجمع الأكاديمية التطبيعية حتى الآن طلاباً صهاينة وأتراكَ وإيرانيين، وهناك أخبارٌ عن انضمام خمسة لاجئين سوريين إليها!

الأمر يستحق بالتأكيد، فهذا المشروع يغري الطلاب بالكثير، إذ تقدِّم الأكاديمية شهادات بدرجة البكالوريوس في الموسيقى وكذلك في برنامج الدراسات العليا للفنَّانين، الذين يتابعون حياتهم المهنية الموسيقية artist diploma، ويحصل الطلاب على منحة دراسية للبكالوريوس لمدة أربعة أعوام!

والمقابل بسيط، "التفكير بطريقة جديدة" تقوم على أنّ الصهاينة ليسوا مستوطنين غازين وقتلة مأجورين يحتلون بلداً كاملاً ويهددون شعوب المنطقة برمتها! بل هم "أناسٌ" يجدر أن نبني معهم "السلام الإنساني"!

إنه ثمن بسيط، أليس كذلك؟!

#بسام_القاضي

2017/3/16
نشر في "وكالة أنباء آسيا"،