السبت، 18 مارس، 2017

أردوغان، بائع البطيخ الذي صار "سلطانا"!

 نشرت "سي إن إن" الأمريكية صورة تظهر مراحل حياة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الساعي إلى تنصيب نفسه "سلطانا" بتعديل الدستور التركي ليكرس صلاحيات واسعة في يديه.

واستعرضت المحطة 8 مراحل رئيسية من حياة زعيم حزب "العدالة والتنمية" "الأخونجي" الحاكم في تركيا، شملت ولادته عام 1954 في مدينة "طرابزون" الواقعة شمال تركيا، وانتهت بـ 2014 حين فوزه بالانتخابات الرئاسية.

لكن الصورة لم تنشر العديد من "محطات" حياة أردوغان، بينها أنه كان يبيع "البطيخ" في مراحل دراسته الإبتدائية والإعدادية حسب تصريحه لتلفزيون تركي.


كما كان لاعب كرة قدم شبه محترف بين العامين 1969 و1982، لصالح نادي "قاسم باشا" وذلك قبل أن ينتخب عمدة لبلدية اسطنبول من قبل حزب الرفاه الإسلامي.

وسجن 10 أشهر في العام 1998 إثر اتهامه بالتحريض عل الكراهية الدينية، حين ألقى أبياتا في تجمع انتخابي يحض فيها على القتال دفاعا عن الدين، فقد اقتبس من شعر تركي: "مساجدنا ثكناتنا، قبابنا خوذاتنا، مآذننا حرابنا، والمصلون جنودنا، هذا الجيش المقدس يحرس ديننا".

وفي 2001 استغل أردوغان حظر النظام العلماني لحزب الفضيلة الإسلامي، وأسس مع عبدالله غول حزب "العدالة والتنمية"، ودأب على تأكيد أنه "سيحافظ على أسس النظام الجمهوري"، ولكنه انقلب على شريكه عبدالله غول لاحقا، ثم انقلب على وعوده وبدأ بدفع المجتمع التركي إلى الأخوان، وفتح بلاده أمام الأصوليين الإرهابيين ليقاتلوا ضد سورية، ويعمل الآن على تغيير النظام القائم إلى رئاسي بما يفتح له مجالا ليعيد صياغته لاحقا كما يريد.

ويحمل أردوغان إجازة في الإقتصاد والعلوم الإدارية من جامعة مرمرة التي التحق بها بعد تخرجه من مدارس "إمام خطيب" الإسلامية الدينية.

وكان البرلمان التركي قد وافق في كانون الثاني الماضي على "مشروع تعديل الدستور"، تمهيدا لإلغاء النظام البرلماني القائم حاليا والذي يشكل فيه رئيس الوزراء السلطة الفعلية، واستبداله بنظام "رئاسي" يمنح الرئيس صلاحيات واسعة.

وتتضمن التعديلات التي سيصوت عليها الأتراك في نيسان القادم، السماح لأردوغان بالبقاء في حزب العدالة والتنمية رغم كونه رئيسا.

كما تمنحه صلاحيات التعيين المباشر لكبار مسؤولي الدولة ضمنا الوزراء، وتعيين نائب أو عدة نواب له، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، والتدخل في القضاء، وفرض حالة الطوارئ ورفعها.

وينص المشروع أيضا على حق الرئيس بولايتين دستوريتين كحد أقصى، مدة كل منهما 7 سنوات ونصف، أي أنّ أردوغان سيستطيع الاستمرار في الحكم حتى 2029 في حال إقرار التعديلات وفوزه بولاية ثانية.

ولا يحتاج إقرار التعديلات بالاستفتاء سوى إلى أغلبية بسيطة.

وانتقدت أوروبا هذه التعديلات بشدة، واصفة إياها بأنها "خطوة خطيرة إلى الوراء" فيما يخص الديمقراطية، كما أنّ قوى سياسية في المجتمع التركي تعارضها بشدة، وتقول أنها ستؤدي إلى "حكم الرجل الواحد" والقضاء على الحقوق والحريات الأساسية.

وعبر "مجلس أوروبا" الذي يضم 47 دولة بضمنها تركيا عن قلقه الشديد من أنّ هذه التعديلات تعني "سلطة لا تخضع للرقابة" وأنّ إقالة وفصل وتعيين كبار المسؤولين بالدولة سيصير وفق "معايير يحددها (أردوغان) وحده".

وتسببت هذه التعديلات بالأزمة الأخيرة المتصاعدة بين تركيا وهولندا أولا، ومن ثم بينها وبين العديد من دول الإتحاد الأوروبي، إثر منع هولندا وألمانيا وبلجيكا لنشاطات كان وزراء أردوغان يزمعون الترويج من خلالها لهذه التعديلات، واعتبرتها الدول الأوروبية نشاطات خطرة على انسجام الجاليات التركية في أوروبا، وقد تتسبب بانشقاقات بينهم تؤثر على المجتمعات الأوروبية.


بسام القاضي

2017/3/18