الجمعة، 17 مارس، 2017

إيران والصهاينة في مشروع مشترك في الأردن!

فشلت "السياسة" في جمع إيران التي تطالب بـ"تحرير كامل فلسطين"، والصهاينة الذين احتلوا أرضها منذ عشرينات القرن الماضي، وبنوا "كيانهم" الغاصب فيها. لكن "العلوم" نجحت حيث فشلت السياسة.

ففي نيسان القادم، ينتظر الخبراء أن يتم إنطلاق "مركز ضوء السنكرتورون للعلوم التجريبية والتطبيقات في الشرق الأوسط"، على بعد 35 كم شمال العاصمة الأردنية عمان، والمسمى اختصارا "سيزامي" (SESME).


أسست المركز عدة جهات هي إيران وباكستان والصهاينة وتركيا ومصر والأردن وقبرص والبحرين والسلطة الفلسطينية، وتدعمه وترعاه العديد من الدول كالسويد وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، وهيئات دولية كاليونيسكو. فيما تبرعت ألمانيا بجزء من الأدوات الرئيسية للمركز، وكذلك سويسرا واسبانيا وإيطاليا وغيرها.

يقوم المشروع على استعمال "حزم الإشعاع المكثف" في محالات العلوم المختلفة. فالسنكروترون هو إشعاع كهرومغناطيسي ينشأ عند تسريع الجسيمات المشحونة إلى سرعات قريبة من الضوء، وكان قد اكتشف للمرة الأولى في العام 1946 في الولايات المتحدة الامريكية حيث بني أو جهاز منها.

ويتم توليد هذا الإشعاع من خلال تسريع حركة الإلكترونات بتأثيرات مغناطيسية، ضمن أنبوب دائري يبلغ قطره (في هذا الجهاز) 133 مترا، الأمر الذي يدفعها إلى القيام بتفاعل نووي، ومن ثم تتم تصيفته ليتحول إلى خيط إشعاعي نفاذ.

ويهدف التسريع إلى دفع الالكترونات للحركة بسرعة تقارب سعة الضوء (299,792,458 متر في الثانية).

وتساعد هذه التقنية على التعرف على التركيب الداخلي للمواد، ورصد حركة الجزيئات أثناء التفاعلات، وتصويرها بالأبعاد الثلاثية، الأمر الذي يخدم بحوث مجالات عدة من الصيدلة والبيولوجيا حتى البيئة والآثار.

كان من المفترض أن ينطلق المشروع أواخر العام الماضي 2016، لكن اغتيال عالمين إيرانيين مشاركين في المشروع في العامين 2009 و2012، إضافة إلى تخلف بعض الجهات عن تسديد التزاماتها المالية، أدى إلى تأجيل انطلاقته.

يقول بعض المتابعين أن الجهاز كان يفترض أن يبنى في القاهرة، لكنه نقل إلى الأردن دون معرفة أسباب هذا التغيير.

الخبير النووي المصري د. كريم الأدهم قال لـ"سويس إنفو" أن هذا الجهاز يعود الفائدة الكبيرة في مجالات أبحاث الطب والطاقة والبيئة والآثار، إضافة إلى الأبحاث اللمية البحتة في الكيمياء والفيزياء.

أما رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، د. خالد طوقان، فأشار إلى أن تكلفة المشروع الإجمالية هي نحو 125 ملون دولار. فيما تبلغ ميزانيته التشغيلية السنوية نحو 2.3 مليون دولار في البداية، ترتفع إلى نحو 5.3 مليون دولار عندما يبدأ عمله بشكل كامل في الشهر القادم.

مجلة "الطبيعة" الأمريكية قالت أن الجهاز يتضمن 24 خط إشعاع، سيبدأ بإثنين فقط (سينية وتحت الحمراء) بسبب نقص التمويل.

بدأ المشروع بتبرع الحكومة الألمانية بتقديم جهازا صغيرا، ثم تطور وأدخلت توسعات جديدة عليه ليكون "مصدر الجيل الثالث من الضوء".

الصحف الصهيونية دأبت على الإشادة بالمشروع معتبرة إياه " أكبر مشروع سيقلب موازين الصراعات السياسية في الشرق الأوسط". فقد أشادت صحيفة "هآرتس" الصهيونية بالمشروع قائلة أن العداء بين مصر وإيران وتركيا والصهاينة على وشك أن يضع أوزاره، فقد "حانت اللحظة التاريخية التي ينظرون فيها إلى الأمام ويضعون السياسة جانبًا، فالعلم يتحدث الآن".

أما معاريف الصهيونية فرحبت بالمشروع قائلة أن مجلس إدارته يتكون من علماء صهاينة وإيرانيين وأتراك وباكستانيين ومصريين وغيرهم.

إلا أن الصحف الإيرانية اكتفت بالإشارة إلى مشاركة إيران في المشروع إلى جانب "دول أخرى في المنطقة" دون أن تشير إلى مشاركة الصهاينة فيه.

يبدو أن "العلم" بوابة "مناسبة" ومريحة للتطبيع! فمن سيعترض على مشروع علمي "يخدم الشرق الأوسط"؟!

#بسام_القاضي

2017/3/14