الاثنين، 20 مارس، 2017

دراهم "السعادة" الإماراتية في "جيوب كندية"!

ربما يكون من المفيد، صباحا على وجه الخصوص، مطالعة بعض المواقع الرسمية الإماراتية، لتناول جرعة من "السعادة" بمشتقاتها اللغوية جميعها، والتي تكاد تكون لوحة من لوحات "ديزني" العبقرية!

وربما سيكون أمر "السعادة" هذا موضوع مقال آخر، لكن الأمر اليوم هو مفارقة أن تطال هذه "السعادة" معلمة كندية تدعى ماي ماكدونال، حصلت على جائزة "أفضل معلمة في العالم"، فتضع في جيبها مليوني دولار عدّا ونقدا، سلمها إياهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.


حسنا، قد تكون السيدة ماكدونال هي أفضل معلمة في العالم، وقد تكون أفضل امرأة فيه أيضا، بل لعلها تكون أفضل إنسان وجد على وجه هذه الكرة الكروية التي ما زال أصحاب "المصارين العلوية" التي تحتل أدمغتهم يعتقدون أنها "بسيطة".

فنحن لا نعرف السيدة لكي ننتقص من قيمتها أو نزيد.

لكن السؤال الذي تجبرنا على طرحه حقائق "الإمارات العربية المتحدة": ألم تجد هذه الدولة المترعة بـ"المال الإفتراضي" وقد صارت إحدى أهم بقع العالم "استثمارا" للأبراج المتسابقة من فيها أعلى من الآخر!

ألم تجد ولا معلمة واحدة من مواطنيها تستحق هذه الجائزة؟ ألم تجد حتى معلمة أو معلم من مواطني "دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الذين أمضوا عقودا في خدمة التعليم في الإمارات، يستحق نصف هذه الجائزة؟

يبلغ عدد سكان الدولة العربية الوحيدة التي تعترف بأنها "متحدة"، لا "واحدة"، نحو ثمانية ملايين ونصف "بني آدم"، بينهم أقل من مليون واحد هم "الإماراتيون"! أما الملايين السبعة ونصف الباقية فهم "مقيمون"، الاسم الموارب واللطيف لـ"تركوا بلدانهم الفقيرة لكي يحصدوا لقمة العيش على فتات طاولات البترودولار"!

يبلغ عدد سكان الدولة العربية الوحيدة التي تعترف بأنها "متحدة"، لا "واحدة"، نحو ثمانية ملايين ونصف "بني آدم"، بينهم أقل من مليون واحد هم "الإماراتيون"! أما الملايين السبعة ونصف الباقية فهم "مقيمون"، الإسم الموارب واللطيف لـ"تركوا بلدانهم الفقيرة لكي يحصدوا لقمة العيش على فتات طاولات البترودولار"!

مهلاً، مهلاً...
هناك خطأ ما، فالواقع يقول إنّ الأغلبية الساحقة من هؤلاء "المقيمين" من الجنسيات العربية والإفريقية والآسيوية، يعملون في الأعمال التي "تدر ربحا" على المستثمرين الإماراتيين، وليس تلك التي "تدر علما"!

فالتعليم فيها يكاد يكون محصورا بـ.. "الإفرنج"!

في عام 2013، أظهر تقرير إماراتي رسمي أنّ نسبة المعلمين والمعلمات "المواطنين" لا تتجاوز 12.4 % في التعليم ما قبل الجامعي، والسبب بسيط حسب تصريح لوزارة التربية والتعليم: "مهنة التدريس أصبحت طاردة للموظفين.. ولا يحصلون على أية امتيازات إضافية".

وفي العام 2014 وحده، عين "مجلس أبو ظبي للتعليم" وحده، 700 معلم ومعلمة من "الإفرنج"! أمريكيين وإنكليز وكنديين وإيرلنديين وأستراليين ونيوزيلنديين! ليس بينهم "عربي" واحد! على الرغم من تأكيد السلطات أنّ لا تمييز في معايير الإختيار، بل "معايير وشروط الإختيار هي نفسها الخاصة باختيار المعلمين العرب"، حسب تصريح المجلس نفسه.

في التعليم الخاص، وهو السيد بلا منازع، وحسب بيانات "مركز دبي للإحصاء"، فإن أكثر من 17 ألف معلم "أجنبي"، مقابل... أقل من 4 آلاف معلم ومعلمة "مواطنين"!

لا توجد أي إحصائيات رسمية أو غير رسمية توضح توزع جنسيات هؤلاء الآلاف المؤلفة من المعلمين الأجانب، لكننا نعرف من خلال الناس أن الحصول على عمل في التعليم (الخاص والحكومي) في الإمارات، لأي من حملة الجنسيات العربية، هو أمرٌ بالغ الصعوبة.

لا بأس! إنها "قضية" مفتعلة لا تستحق الذكر، أن تنال معلمة كندية هذا اللقب وهذا "الخرج" من المال في دولة عربية متخمة بالأموال ولا تبخل بـ"الخرجيات" حيثما تطلبت مصلحتها.

لكنها، بعد ذلك، قضية "تقهر" في "عالم عربي" كان يدْعى يوما "الوطن العربي"! الوطن الذي كان يحلم الكثيرون، حتى وقت قريب جداً، أن "تتكامل" فيه مناجم البترول في الظهران مع مناجم القمح في الحسكة، وبساتين الزيتون في تونس مع رطب النخيل في العراق، والقطن طويل التيلة في دلتا النيل مع السردين الأطلسي..

إلّا أنه "حلم" تبين عن "كابوس"، فما تكامل هو الدم الأصولي الأسود في "شبه جزيرة العرب" مع الإنحطاط الشامل في "إدلب الخضراء"، والجحيم الأطلسي في العراق المشظى مع الجحيم "الداعشي" في ليبيا المدمَّرة.

------------
بسام القاضي

2017/3/20

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"