الجمعة، 17 مارس، 2017

تعرّف على خمسة أفكار دينية تدعوك للقتل!

كلما ناقش أحد علاقة الأديان بالإرهاب، وكيف أن بعض أسباب هذا الإرهاب مستمدة من الدين نفسه، يخرج البعض ليحتجّ صارخا: الدين براء من هذا!

لكن أي "دين" هو البريء؟ هل هو الدين "النقي" الذي لم يعرفه أحد، وهو نوع من "يوتيبيا" متخيلة لا يسندها تاريخ ولا "شريعة"؟ أم هو الدين الحقيقي الذي يعرفه الناس ويمارسونه ويعيشونه؟!
بالتأكيد هو الثاني. فالأول، مهما كان نقياً أو ملوّثاً: لم يكن له حظ في الحياة سابقاً، ولا يبدو له حظ في المدى المنظور.

الثاني، أي الأفكار التي يتبناها الناس عن الدين، هي الأساس، هي التي يجري الحديث عنها، بل هي "الدين" نفسه.


هذه الأفكار هي التي جعلت اليهود يقتلون شعباً في التاريخ القديم لأن "الله" قد منحهم أرض هذا الشعب! وهي التي حملها ملايين اليهود في العصر الحديث ليحتلوا وطناً مكتظاً بشعبه!
وهذه الأفكار هي التي حملت المسيحيين قديماً على تدمير كنوز حضارة، وارتكاب مجازر جماعية ضد "الوثنيين"، وهي التي جيّشت الملايين في العصور الوسطى تحت راية "الصليبية"!
وهذه الأفكار هي التي تحشو أدمغة الملايين، بل عشرات الملايين من المسلمين، دافعة بعضهم إلى قتل كل مخالف له، ومهيئة ملايين غيرهم ليكونوا "احتياطا" لمجازر قادمة!

الكاتب المصري "علاء الأسواني" يستعرض جانباً من هذه "الأفكار". خمس منها على وجه التحديد. أفكار شائعة في الأغلبية الساحقة من أوساط المسلمين، معتدلين ومتطرفين، إرهابيين ومسالمين، متعصبين ومتسامحين.

يبدأ الأسواني "الفكرة الأولى" في مقال له على "دويتشه فيلله" الألماني، بالقول: "الإسلام هو دين الله ولا دين سواه. كل الأديان الأخرى كفر"! كلها، مسيحية ويهودية وهندوسية وبهائية.. بل وحتى ضمن الإسلام نفسه: الشيعة مثلاً!

الله لعن "الكفار" جميعاً في الدنيا والآخرة. وقتل الكفار مباح. فاستعدّ إذا لقتلهم!

وحتى إن أظهر هؤلاء "الكفار" مودة للمسلمين، فلا تصدقهم. يقول الأسواني في الفكرة/السبب الثاني، فهي "مودة كاذبة"! إنهم يكرهونك، وكل موبقات العالم صنعها الكفار لكي "تشيع الفاحشة بين المسلمين"! إذاً، فعليك أن تكرههم مهما كان الحال. وما دمت تكرههم فأنت جاهز إذاً لقتلهم!

لا تنسَ أن الله قد أنزل الإسلام "ليحكم العالم كله". وأنت، كمسلم، واجب عليك أن تجاهد بنفسك ومالك لتكون رايته هي العليا. فإن احتجت في جهادك أن تقتل، فلا تتردد. اقتلهم جميعاً: الحكومات الكافرة، والدول الصليبية، وخاصة "العلمانيون المسلمون" فهؤلاء الأخطر، لأنهم من داخل مجموعتك!

في الفكرة الرابعة، يتابع الأسواني: لا تنسَ "وامعتصماه" التي أطلقتها امرأة، فجنّ جنون الخليفة ليحشد جيوشاً جرارة ضد الروم الكفار. صحيح أن المعتصم لم يسأل لمَ أطلقت صرختها تلك، ولا عرف ما حدث لها، ولا فكّرَ إن كانت محقة أم لا، ولا تأمّل في نتائج هيجانه.. لكن هذا كله غير مهم. فالجميع مسؤول عن فعل فردي ما دام "الجميع" كافراً.

هكذا، كل فرنسي هو مسؤول عن جريمة أي فرنسي! وكل قبطي هو مسؤول عن حماقة أي قبطي! فلا توفر أحداً منهم!

ويختم الأسواني بالبديهية التي يعتنقها الجميع: أليست الدنيا "فانية"؟ أليس "المسلم الحق هو من يشتري آخرته بدنياه"؟ إذا ما لك تتردد في أن ترمي هذه "الفانية" لتكسب "الباقية"؟ ما لك لا تهب حياتك لـ"الجهاد" حتى تفوز بـ"الآخرة"؟ ألم تسمع بما ستلقاه فيها إن متّ جهاداً في سبيل الله؟ حور العين وأنهار الخمر، واللذة التي لا تنقضي، والشبع الذي لا يليه جوع!

خمس أفكار/أسباب حقيقية إن تأملت فيها! وهي كافية لعدد كبير من الناس ليتحوّل من إنسان إلى قاتل باسم الدين! أفكار لا يمكن لعاقل أن يقول إنها "ليست من الدين". بل هي من صلبه بكل تأكيد. سوى أنها لم توضع في وقتها لتكون "إلى أبد الآبدين"، بل لتكون عوناً في وقت محدد، احتاجت فيه "الدولة الجديدة" التي أطلق مشروعها الدين قبل أكثر من خمس عشر قرناً!

يؤكد الأسواني: هذه الأفكار هي "مدرسة القتل الحقيقية التي يدخلها الشباب المتدين فيتخرج إرهابياً" يؤمن أنه "يجاهد في سبيل الله" فيما هو يرتكب الجرائم البشعة. تسمع هذه الأفكار يومياً في "المساجد والندوات الدينية، بل وتقرؤها في الصحف والكتب".

لا يجيب الأسواني على السؤال الأكثر حساسية: من أين أتت هذه الأفكار. لكنه لا يتوانى عن طرح السؤال: "قبل أن نتصدى لهذه الأفكار علينا أن نحدد مصدرها بدقة: هل جاءت هذه الأفكار من المذهب الوهابي أم من الفقه العتيق المكتوب من ألف عام أم من مصدر آخر؟".

لطالما كانت "الأفكار" هي المحرك الجماعي للناس. الدينمو العملاق القادر على إخراج الناس من إنسانيتهم ورميهم حيث تقع مصلحة ناشر تلك الأفكار.

ولعله آن الأوان لنرمي خلفنا كل ادعاءات "القدسية" على أيّة فكرة كانت. فأول مدخل للتغيير في هذا الأمر هو النقاش العلني المفتوح، والديموقراطي، لكل فكرة يتبناها الناس، لا فرق أن يكون مصدرها "قرآن" أو "إنجيل" أو "كتاب مدرسي"!

---------
بسام القاضي
2017/3/2

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"