الأربعاء، 22 مارس، 2017

المجلس الأوروبي يعاقب ضباطا سوريين: "صرخة اليائس"

رغم اعتراف الأمم المتحدة بأنها لا تمتلك "أدلة دامغة" على الإتهامات الموجهة إلى الجيش العربي السوري باستخدام أسلحة كيميائية في سياق الحرب التي يشنها ضد الميليشيات الإرهابية الأصولية، فإنّ "المجلس الأوروبي" قرر أن يتخذ دور الجلاد بعد أن اتخذ دور المدعي والشاهد والقاضي!

المجلس المذكور الذي يشكل "صوت أوروبا"، أنظمة وحكومات وشعوبا، قرر أن يضيف إلى "لائحة الشرف" التي يسميها "قائمة سوداء" بضع ضباط سوريين "برتب عالية" بزعم أنّ لهم "دورا" في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية "ضد مدنيين"!


قصة المدنيين باتت ممجوجة، فحيثما كان الإرهابيون لا يسقط سوى "المدنيين"! وحيثما كان مؤيدو الدولة السورية (بغض النظر عن موقفهم من النظام) لا يوجد سوى "الميليشيات" التي تقتل المدنيين "الثائرين"! وكلاهما وفق معايير الغرب الإستعماري، بل الإرهابي!

مع هذا القرار، يصل عدد السوريين، مدنيين وعسكريين، الذين تم ضمهم إلى لائحة الشرف تلك إلى 239 شخصا، صاروا الآن ممنوعين من دخول أراضي "الإتحاد الأوروبي"، وتجمد أية أموال أو ممتلكات لهم فيه.

بالطبع، أضيف إلى هذه اللائحة أيضا 67 شركة ومؤسسة، بينها بنوك وطنية تخدم ملايين السوريين، ضمنا الذين يستخدمهم أولئك "المدنيون"، "الأخونجية والداعشية والقاعدية والوهابية"، كدروع بشرية!

لنقل بدقة، 67 شركة سورية تعاقب وتمنع من أي علاقات تجارية أو مالية مع أوروبا "الحضارية" تلك، بهدف تجويع الشعب السوري ودفعه قسراً إلى العمل على إسقاط حكومته ليقوم ذلك الغرب بتنصيب زبانيته من الإسلام السياسي الأصولي، وإن كان بعضهم يتزيّى بلَبوس مدنية.

منذ 2011 بدأت تلك اللائحة حرب الحصار والتجويع التي أثبتت نجاعتها في العراق والصومال، وفشلت في إيران وكوريا وكوبا وغيرها، أي منذ بدأ الحراك الشعبي الذي لم يكن له رائحة ولا لون وقتها.

لكن الإتحاد "الديمقراطي" أراد له لونا، فساهم فورا في حصاره الإجرامي، إلّا أنّ السفينة مضت بما لا يناسب رياح ذلك الغرب.

وحسم الحراك لصالح الإسلام السياسي الإرهابي حتى لم يبق حامل سلاح واحد لا ينادي بـ"دولة دينية" بواحد من أشكالها، لكن الغرب "المدني العلماني" لم يجد غضاضة في استمرار دعمه.

فليس المهم الشعب السوري ولا مصيره، بل وليس المهم النظام ورئيسه ومصيرهما، بل المهم هو إسقاط الدولة السورية كما تم في ليبيا والصومال وأفغانستان والعراق واليمن..

ومرة أخرى لم تسر السفينة التي باتت حظيرة مجرمين وقراصنة تأكل بعضها بعضا، وفق أهواء اتحاد الشعوب الإستعمارية تلك. فلا الشعب ركع، ولا الجيش هُزم، ولا النظام سقط، ولا رئيسه رحل، ولا الدولة انهارت!

وصار اليوم واضحا أن هذه الحقيقة تتقدم بمزيد من الثبات وإنْ ببطئ كما تقتضيه حرب طاحنة كهذه، وأنّ الهزيمة العسكرية لميليشيات الإرهاب تلك صارت أمرا حتمياً.

لا بأس إذاً أنْ يكشف الإتحاد الأوروبي عن حقيقته، فمن جهة يحاصر الشعب السوري بلقمته ودوائه، ومن جهة يدعو إلى "إيجاد حل سياسي للصراع السوري في إطار قرارات الأمم المتحدة"! فما دامت الحقيقة أنّ الدولة باقية والجيش منتصر، فليحاولوا إذاً أن يأخذوا، على "طاولة المفاوضات" المسماة "حلا سياسيا"، بعضا مما لم يأخذوه بالإرهاب والتجويع.

حسنٌ، ربما تكون الحقيقة أنّ الإتحاد الذي رُمي خارج الحراك السياسي المتعلق بالأزمة السورية كما يُرمى "النافل"، مع تقدم التنسيق المشترك بين روسيا وإيران وتركيا بمشاركة غير مباشرة من الحكومة السورية، وبرضاً أمريكي إلى حد ما، ربما تكون هي الدافع لإطلاق هذه "الفتيشة" الجديدة بمعاقبة ضباط سوريين، كنوع من "صرخة يائس" يعرف أنّه خرج نهائيا من طبخة هو من أشعل النار تحتها، النارُ التي أحرقت ملايين السوريين بنارها الدنسة.


بسام القاضي


2017/3/22