السبت، 25 مارس، 2017

الإعلام الغربي المنافق: "النصرة" الإرهابية .. "معارضة"!

 خرجت وسائل الإعلام الغربية أمس الجمعة واليوم السبت بعناوين مثيرة عن قصف طائرات التحالف السوري-الروسي لمواقع الإرهابيين التابعين ل"جبهة النصرة (القاعدة)" والذين يتبعون لهم من باقي الميليشيات الإرهابية، تتحدث عن "قصف الطيران لمواقع المعارضة"!

ولكي تبدو الأمور أكثر "تشويقا"، فقد استندت أغلب هذه العناوين على تصريحات لـ"مصدر عسكري سوري"، لم تسمّه، ولم تقل إن كان هذا "المصدر" قد وصف تلك الميليشيات الإرهابية بـ"المعارضة"، أم أنها هي التي "دحشت" هذا المصطلح في السياق.

لكن ذلك، بالطبع، غير مهم، فما دام "الخبر" سيمضي من صفحة إلى أخرى، ومن قناة إلى إذاعة، بالصيغة نفسها تقريبا، فلماذا سيكلف أحد نفسه عناء مثل هذا السؤال؟


فقد نجح الإعلام الغربي، بل نجح الغرب نفسه، الإستعماري والإرهابي، بأن يمسح عقول الأغلبية الساحقة من "إعلاميي" هذه المنطقة من العالم، والسوريين منه بشكل خاص، ليتحولوا إلى أدوات لمفاهيمه المنحوتة على مقاس مصالحه، بل وليكون هؤلاء هم "رأس الحربة" في تدمير الوعي العام في بلدانهم.

وحتى تبدو الأمور "عقلانية"، سميت عملية مسح الدماغ هذه بـ"المهنية والموضوعية والحيادية"! فتلك الصفات تقتضي أن يوصف إرهابيو "داعش" بأنهم "مسلحو داعش"! وتقتضي أن يوصف باقرو البطون باسم الإسلام بـ"مسلحي المعارضة"! كما تقتضي أن يسمى الجيش العربي السوري بـ"جيش النظام"!

إذا ليس غريبا على "رويترز" و"أ.ف.ب" و"سي إن إن" و"دويتشه فيلله" أن تنسب إلى "مصدر عسكري سوري" قوله بأنّ الطائرات الحربية قد "قصفت مواقع المعارضة في ريف حماة الشمالي"! ألا يقول الإعلام السوري نفسه، غير الرسمي، ما يفوق ذلك شناعة؟!

من المفارقات أن مرصد المدعو رامي عبد الرحمن، المسمى "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، والذي تم تضخيمه ليصير المصدر شبه الوحيد لذلك الإعلام "الحيادي والموضوعي والمهني"، هذا المرصد نفسه يبدو أحيانا أقل نفاقا من أسياده! فالمرصد قال إنّ "جماعات معارضة يتقدمها متشددون كانت قد بدأت الهجوم يوم الثلاثاء"! إذ لم يتمكن من إنكار أن النصرة الإرهابية هي من تقود المعركة هناك، فحاول التخفيف من وطأة الأمر ليقول بأن "متشددون" يتقدمون "جماعات معارضة"!

صيغة مؤسسة رامي اللندنية لا تنفع الإعلام الغربي، إذ لا بأس من اللعب بكلمات سوف يكررها "العربان" كما هي دون تدقيق: الجيش السوري يقتل المعارضة! بل سوف يكون العربان أنفسهم هم من يهاجمون أي شخص ينتقدهم في تزييفهم الوعي العام هذا، وخدمتهم الموضوعية تلك لأجندة ذاك الغرب.


بسام القاضي
2017/3/25

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"