الثلاثاء، 28 مارس، 2017

قضماني: نختار "النصرة" ضد الأسد!

الفرنسية بسمة قضماني التي تشارك في الوفد المفاوض ضمن مقاعد الإرهابيين والعملاء الذين يسميهم البعض "معارضة"! إنه حين يعمل الجيش العربي السوري على قصف إرهابيي النصرة فإنها بالتأكيد ستقف ضد الدولة السورية إلى جانب النصرة!

"إذا تعرضت (النصرة) للقصف من أعلى (بالطائرات) فإنك تضطر إلى إرجاء المعركة ضد المتطرفين على الرغم من أنهم يمثلون خطراً مميتا عليك"، قالت قضماني لـ"رويترز".

تعبر هذه الفرنسية بوضوح عن حقيقة مدنية وديمقراطية هذه "الثورة"! فحتى التحالف مع "القاعدة" الإرهابية والأشد تطرفا وأصولية ومعاداة للإنسان وحقوقه، يصير "مشروعا" ما دام ضد "الأسد"، الإسم العلني لحقيقة باتت علنية أيضا، ضد الدولة السورية الوطنية وجيشها الوطني وشعبها الوطني.


عرفت هذه "المناضلة" الفرنسية بأنها إحدى أشد دعاة نسخ الديمقراطية الغربية كما هي، فقد سبق لها أن أكدت مرارا أنّ الديمقراطية هي الحل الوحيد في المنطقة كلها، بل إنها وصلت إلى حد الدعوة إلى قبول الصهاينة، ففي 2012 أعلنت في مؤتمر مع كتاب صهاينة في فرنسا لم يشارك فيه عربي واحد سواها: "العرب بأمس الحاجة لوجود دولة إسرائيل بجانبهم"!

لكن من غرائب "الصدف"، أو من عجائب الحقد الأعمى، أن تكون هذه "الداعية الديمقراطية" هي نفسها من يقول ما لم يتمكن حتى زعماء الميلشيات الأصولية نفسها، كأخوان الشياطين وجيش الإرهاب الإسلامي، من قوله: النصرة أولا!

قضماني لم تعدم وسيلة للتبرير، وهي المحنكة في اللعب بالكلمات، فقد ادعت أنّ الهجومين الإرهابيين الأخيرين على شرق العاصمة دمشق وريف حماة الشمالي لم يكونا "بقيادة النصرة" ولا بقرارها ولا بإرهابييها وشركائهم، "المتشددون لم يقودوا قط هجوما خاصا بهم"، تدعي قضماني رغم آلاف الصور التي أظهرت بكل وضوح حقيقة من شن الهجومين، كما حقيقة كل من يحمل السلاح ضد الدولة السورية، إذ ليس بينهم اليوم حتى شخص واحد لا يكفر الديمقراطية ويقاتل من أجل "إعلاء كلمة الله"، أي من أجل دولة دينية طائفية.

بالتأكيد سيجد الكثيرون هذه الكلمات "نافلة" مادام الحديث عن هؤلاء الذين وصفوا بحق بأنهم عملاء حاقدون، لكن الأمر ليس كذلك، فربما لم يشهد شعب في هذا القدر من التناقض المنحط بين صفوف "مثقفيه"، بأن يدّعو أمرا ويتحالفوا مع أشد أعداء هذا الأمر، أن يدّعوا الديمقراطية ويدعموا من يكفّر الديمقراطية وكل من يقول بها، كما تفعل قضماني وشركاؤها كغليون وصبرا والأتاسي وكيلو و.و.و..

فالمثقفون الفرنسيون الذي وقفوا مع الإحتلال النازي لفرنسا برروه بالإيديولوجية النازية نفسها، والمثقفون الهنود الذين وقفوا مع الإحتلال البريطاني للهند برروه كذلك بمبررات المملكة التي لم تكن تغيب الشمس عنها.

أما هؤلاء "الطفرة" في الجين البشري، الطفرة المنحطة، فهم أول "ثلة" تصل إلى هذا المستوى، أن تقول بالمدنية والديمقراطية وتتحالف وتتشارك وتدافع عمن يقطع رأس كل من يقول بالديمقراطية والمدنية!

في الواقع، باتت الحاجة ماسة لدراسة هذه الظاهرة الإستثنائية، دراسة عقلانية علمية لا إيديولوجية منغلقة، دراسة تظهر فعلا ليس فقط أسباب هذا الحال الشاذ، بل أيضا بنيته والعلاقات التي تحكمه، سواء على المستوى الشخصي أو الجماعي.

فهي ظاهرة مخيفة بكل معنى الكلمة إن نظرنا إليها من منظور تأثيرها على بنية عقل هي أصلا مخربة ومتعبة ومشظاة في منطقة الزلازل المدمرة هذه.

بسام القاضي

2017/3/28

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"