الثلاثاء، 21 مارس، 2017

الأردن على حافة الإفلاس

 يقع المواطن الأردني تحت وطأة ورطة معاشية، بدَين عام وصل إلى استهلاك أكثر من 95% من مجمل الناتج المحلي الأردني، وعجز موازنة يتوقع أن يزيد على 1.1 مليار دولار لهذا العام.

وتزايد قلق الأردنيين بسبب عدم "وفاء" إمارة قطر والمملكة السعودية بـ"وعودهما" بتقديم مساعدات مالية للأردن هذا العام أيضا، وهما لم تقدما شيئا منذ سنوات.

كما أن الفساد والبطالة والفقر ساهموا في تفاقم أزمة مالية مزمنة، دفعت قاضي القضاة السابق أحمد الهليّل للتحذير من "إفلاس" الأردن.


الهليّل "دق ناقوس الخطر" حسب ما نقل دويتشه فيلله الألماني، داعيا الدول الخليجية إلى تقديم الدعم المالي للمملكة الأردنية: "أخوانكم في الأردن سند وظهير وعون ونصير لكم.. فحذار ثم حذار أن يضعف الأردن والأمور أخطر من أن توصف"، وأضاف القاضي: "أين عونكم؟ أين هي أموالكم؟".

العديد من "الإجراءات التقشفية" اتخذتها الحكومة الأردنية مؤخرا، منها تقليص نفقات الإدارات الحكومية ورفع الضرائب وأسعار المحروقات. الأمر الذي دفع بالبعض للقول إنّ الفقر سوف ينتشر على نطاق البلاد بأسرها، فيما خرجت مظاهرات في شباط الماضي للمطالبة بإسقاط الحكومة ورفض المتظاهرون ما سمّوه "سياسات الإفقار والجباية".

في العام الماضي انتشرت صورة لنحو 2000 امرأة أردنية تجمّعن أمام نادٍ لمعلمين بمدينة الكرك، ينتظرن حصولهن على "ملابس لأطفالهن" بمناسبة العيد، نظراً لعجز هذه الأسر عن شراء الألبسة لهم.

ووصل عدد الجمعيات الناشطة في مجال مساعدة الفقراء إلى أكثر من 3700 جمعية، الأمر الذي يعدّ مؤشراً هاماً على انتشار الفقر بعيداً عن الإحصائيات.

وكانت مؤسسة "غرافيك" الأمريكية التي تُعد تقريرا سنويا عن معدل الفقر في العالم، قد صنفت المملكة في المرتبة العاشرة عربيا، والمرتبة 96 عالميا.

ولعبت الحرب في العراق وسورية دوراً في تضييق الخناق على الأردنيين، إذ تسببت الميليشيات الإرهابية في البلدين بإغلاق هذه الأسواق في وجه الأردن، إضافة إلى تراجع السياحة والاستثمارات.

فيما لا يشكل اللاجئون السوريون في الأردن عبئا حقيقيا نظراً لأن الأردن يتلقى مساعدات دولية خاصة بهذا الشأن.

ويعتمد الإقتصاد الأردني بشكل رئيسي على المساعدات الخارجية نظراً لانعدام الموارد شبه التام فيه، الأمر الذي يجعله رهينة لهذه المساعدات ومواقف الدول التي تقدمها، ويجبر الأردن على أن يكون "أداة" بأيدي تلك الدول، خاصة الخليجية التي حاولت أن تورط الأردن في حرب مع سورية دعماً للميليشيات الإرهابية الإسلامية التي تهدف إلى تدمير الدولة السورية.

وتفشت البطالة في صفوف الشباب الأردني، إذ وصلت حسب بعض التقديرات إلى أكثر من 33 %، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني لتصير معادِلة للأسعار الأوروبية رغم أنّ متوسط دخل الفرد في الأردن هو أقل من ربع متوسط دخل الفرد في أوروبا.

وتعترف الحكومة الأردنية بأن نسبة الفقر بلغت 14% (2010) في حين تؤكد مصادر مستقلة أنها كانت 20% في العام نفسه، ويقول متابعون إنها اليوم قد تجازوت 30 % وهي مرشحة للتزايد في ظل هذه الأوضاع.

ولا يبدو أنّ أمام الأردن مخرجاً من هذا المأزق المتفاقم سوى الأمل بأن ينتصر الجيشان السوري والعراقي على الإرهابيين، وبالتالي يعاد فتح المعابر الحدودية وتنشط الحركة التجارية والسياحية في الأردن التي تشكل ثاني رافد للخزينة الأردنية بعد المساعدات.

يقدر عدد سكان الأردن بنحو 6 ملايين ونصف المليون شخص عام (2011)، إلّا أنه رقم يزداد بسرعة نظراً لارتفاع نسبة المواليد فيها (2.1 %)، ويعتمد اقتصادها على الخدمات السياحية بعد المساعدات، فيما تشكل مناجم الفوسفات جنوب المملكة أهم ثروة طبيعية فيها، فيما لا تشكل الزراعة أي أهمية نظراً لكون الأغلبية الساحقة من الأراضي الأردنية هي بادية ومراع، باستثناء وادي نهر الأردن.

وتضخ السياحة وحدها نحو 4.3 مليار دولار سنويا في الخزينة الأردنية، بواقع نحو 5.3 مليون سائح عام (2014).

كما يعاني الأردن من أزمة مزمنة في المياه، خاصة مياه الشرب، نظرا للجفاف المستمر منذ سنوات، وسرقة الصهاينة لأغلب المياه من نهر الأردن، إذ تصنف حصة المواطن الأردني من المياه في أدنى المستويات بواقع 180 مترا مكعبا فقط في السنة.

وشهد الإقتصاد الأردني نموا لافتا خلال العقد الماضي، إلا أنّ هذا النمو توقف ثم انتكس مع بدء ما سمي "الربيع العربي"، وإجبار الدول الراعية للإرهاب في المنطقة الحكومة الأردنية على الإنخراط في دعم الميلشيات الإرهابية التي تقاتل ضد الدولة السورية.

-----
بسام القاضي
2017/3/21

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"