الجمعة، 31 مارس، 2017

إيران تشعل "الفتن الطائفية"، ومعقل الوهابية "يطفؤها"!

وصل إلى العاصمة الأردنية عمان 16 ملكاً ورئيساً ورئيس وفد في إطار المشاركة في اجتماع "القمة العربية" في دورتها الثامنة والعشرين، والتي انطلقت اليوم الأربعاء.

وكان بيان أردني- سعودي قد سبق القمة التي وصفها البعض بأنها "سعودية" بامتياز، صدر إثر اجتماع الملكين السعودي والأردني، وتضمن تكرار الصيغ الإعلامية المعتادة مثل "الحفاظ على وحدة" سورية واليمن، و"دعم إقامة" دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الكيان الإسرائيلي، مع إضافة باتت تقليدا عند الكثير من الزعماء العرب هي "التعبير عن القلق البالغ إزاء تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة"!


البيان السعودي-الأردني أضاف إلى القلق من "التدخل" ذاك، قلقا آخر من "إشعالها للفتن الطائفية ودعمها للإرهاب"!

إيران تتدخل في شؤون المنطقة، بالتأكيد، ليس من عاقل يزعم غير ذلك. كما أنّه ليس من عاقل يزعم أنّ سورية لم تتدخل في شؤون "المنطقة" قبل أن تغرق في حربها "الخاصة"! والعراق كذلك، ومصر والمغرب و..!

وليس من عاقل يزعم أن فرنسا لا تتدخل في شؤون العالم، وأمريكا، وروسيا، واليابان..

فالتدخل في شؤون الغير هو دين وديدن السياسة العالمية منذ قرون، سعيا من كل طرف إلى تأمين مصالحه "بطريقة مشروعة" أولا، وتهيئة الأرض المناسبة لتأمينها بطرق "غير مشروعة" إن اقتضت الحاجة.

إذا لا يتعلق الأمر بأن إيران تتدخل و"غيرها لا"! بل بمن يدين هذا التدخل، وبأي صفات توصف.

المملكة الوهابية التي لا دستور فيها ولا قوانين بل سلطة غاشمة لتصورات هستيرية عن الإسلام، لا نساء فيها بل "أوعية" إنجاب ومتعة لا يحق لهن كشف وجوههن ولا قيادة السيارة ولا.. يعتقل فيها الناس من قبل عصابات تدعى "المطاوعة" يحق لها أن تستبيح أيا كان في أي وقت وبأي مكان من "المملكة" بأي زعم تريده "نظرة غير صحيحة، عدم دخول الجامع وقت الصلاة"، مرافقة "غير محرم".. هي التي "تدين"!

المملكة التي دخل جنودها إلى البحرين لقمع نصف الشعب البحريني لأنه قال بالديمقراطية! والتي ما زال جنودها يقتلون اليمنيين ويدمرون بنيتهم التحتية ويحاصرونهم حصارا خانقا في طعامهم ودوائهم، حتى أصبح اليمن على حافة المجاعة! والتي دعمت بالمجرمين والمال والسلاح والسياسة والإعلام قتلة إرهابيون يرفعون رايات الإسلام في سورية، ويبقرون بطون النساء ويقطعون الرؤوس جزا بالسكاكين ويأكلون الأكباد نيئة! والتي ينطلق من أوكارها آلاف من المسوخ الملتحين الذين يلوثون "الفضاء الرقمي" على مدار 24 ساعة بأحط ما عرفه العالم من تحريض ديني طائفي يستند كليا على الحقد الطائفي الأعمى!

المملكة التي تحملت قسطا كبيرا من تكاليف الإحتلال الأمريكي للعراق وتدميره ووضعه على حافة التقسيم، وتشاركت مع إمارة قطر تكاليف الحملة المجرمة التي دمرت ليبيا وسلمتها لقطعان من المتحاربين المجرمين باسم الإسلام، والتي تنهب ثرواتها النفطية ليل نهار، وحاولت تدمير الدولة المصرية، وتدخلت في السودان والجزائر لصالح الأصولية الوهابية، وشكلت حجر الأساس في منع لبنان من التقدم خطوة بعد الطائف عن طريق تدخلها المباشر ضد المقاومة الوطنية فيه.

المملكة التي أرسلت مواطنيها ليقاتلوا باسمها إلى أفغانستان، وباكستان، والشيشان، وكوسوفو، وسورية..

المملكة التي ثبت أنها ضليعة في تفجير برج التجارة العالمي، وفي تأسيس واستمرار "القاعدة" الإرهابية..

هذه المملكة "تدين تدخل إيران" التي لم ترسل قطعة سلاح إلى أي مكان إلا بطلب من حكومة البلد المعني، وليس فيها قناة إعلامية واحدة تبث الكراهية الدينية والطائفية بالعربية، ولم يصدر عن مسؤول فيها أو رجل دين يعتد به بيان واحد يحرض على الطائفية أو قتل الآخر أو...

إذاً، هكذا هو الأمر! الطائفي ومشعل فتن الطائفية، والإرهابي والداعم الرئيس للإرهاب، والمدمر لدول المنطقة (بالسلاح أو المال أو الفتاوى الطائفية) يجد ما يكفي من الصفاقة ليقول عن غيره إنّه "يتدخل في شؤون الدول" و"يشعل الفتن الطائفية"!

*- ربما لا تستحق المملكة الأردنية أن تلام كثيرا، فهي في الواقع في أزمة اقتصادية طاحنة وتحتاج أموالا لكي لا تنهار، والأموال لا تأتي من السماء، بل من اقتصاد قوي ومتين غير متوفر في الأردن، أو من "سوق المواقف السياسية" الرائج في هذه المنطقة من العالم!


بسام القاضي
2017/3/29

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"  (يوسف الخالد)