الجمعة، 17 مارس، 2017

قوانص صديقة للبيئة!

أصرّت "بتول" على أن نقيم حفل "الشواء" السوري، على شرفة الطابق الخامس في جرمانا، بالضبط في القسم المقابل لـ "بيت سحم" الثورية، أصرت على أن تكون "قوانص الدجاج" هي مادة الشواء!

قلت لها: لكن "السفن" أدسم وأغنى! فرفضت!
قالت لها حبيبتي دنيا: ما بها "اليدين"؟! لكنها رفضت!

اليدين؟! إنها تسمية دنيا الخاصة بـ"الأطراف الأمامية للدجاج"!



ولمَ لا؟!

فـ"الأيدي" هي التي، حسبما يقال: أخرجت الجنس البشري من جنة الحيوانات إلا جحيم "الإنسانية"! حيث استبدل قانون "الغاب" العادل بقانون البشر التمييزي العنصري المدمر للإنسان نفسه، وكل ما ومن حوله!

إذا، ربما يستحق الدجاج أيضا أن تحمل "قائمتاه" الأماميتان، تلكما المغطاة بالريش، تسمية "الأيادي"!

لكن، قد يكون هناك سبب أكثر جدارة من سبب دنيا، حبيبتي.

فوكالة النفاق الأكثر عولمة، سي ان ان، تقول: "الجيش الأمريكي يسعى لتطوير ذخيرة صديقة للبيئة"!

ما الذي نريده نحن، البشر عموما، والسوريون خصوصا، أكثر من أن نموت برصاص "صديق للبيئة"؟!

رصاص، تاو، نتروغلسرين، كروز.. لا يهم.. المهم أنه "صديق للبيئة"!



الجيش الأمريكي، أي تلك الميليشيات التي قتلت في قرن من الزمن، المسمى "القرن العشرين" عشرات ملايين البشر في فيتنام وكوريا ولاووس والفلبين وأوروبا والصومال وبنما ونيكاراغوا واليمن وفلسطين وسورية...
تلك "المؤسسة" العريقة التي بنت أمجادها على جمع "جلود رؤوس" الهنود الحمر كدليل على "إنسانيتها" وخدمتها "للرب المخلص"، يعتريها "القلق" الذي طالما احتكره أحد مرؤوسيها الصغار، المسمى "كي مون"، من أن تكون "الذخيرة" التي تستخدمها غير قابلة للـ"إنحلال" في الطبيعة! فتتسبب بمشكلة بيئية"!

وزارة الموت الامريكي تقول أن ذخيرتها "الجديدة" يجب أن "تحتوي على بذور تنتج طعاما للحيوانات"!
طلب حق! بل مطلب حق! لنقل إنه "قرار حق"..
فما دامت وزارة الموت مصرة على قتل البشر حيثما أراد مرتزقوها، فلما لا تضيف إلى "زرنيخها" بعضا من البذور التي تساعد البقر والخنازير على الحياة الكريمة، ليتم ذبحها وتقديمها في مطاعم ماكدونالد؟!
أليس هذا أفضل وأكثر "إنسانية" من تقديم لحم السوري والفلسطيني والفيتنامي وغيرهم في "علب مرتديلا" التي يتم "ذبحها حلالا" بتلاوة البسملة عاليا، في المذبح، بواسطة أي باد؟!

الحقيقة أن وزارة الموت الأمريكية محقة تمام الحق!
وصديقتي بتول محقة تمام الحق.

فما دام القتل هو دينها وديدنها، فلم لا تقيم وزارة الموت "مزرعة حيوانات" مكان من تقتلهم، شاء أورويل أم أبى؟!
وما دام الشواء قائما، فلما لا يكون المضغ قويا وممتعا كما تحبه بتول؟!

تلك هي كل الحكاية:
بتول صديقتي سورية تحب الحياة، وتحب القوانص، وتكره أمريكا.
ودنيا حبيبتي تحب الحب، والضحك، وأيادي الدجاج، وتكره الموت الامريكي وغيره..

ووزارة الموت الأمريكية تحب الخنازير،
وتكره البشر.



#بسام_القاضي
2017/2/2