الجمعة، 17 مارس، 2017

المعابر الآمنة تنقذ السوريين

دأب الجيش السوري على فتح "معابر آمنة" من المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية إلى المناطق الآمنة بحماية الجيش. الأمر الذي ساهم بكثافة في إنقاذ حياة عشرات الآلاف ممن يتم استخدامهم كدروع بشرية.

وبرزت بشكل خاص الفائدة المرجوة من هذه المعابر حين فتحها الجيش قبيل تحرير الأحياء الشرقية من حلب، وعبرها الكثير من السوريين والسوريات، وحاولت الجماعات الإرهابية وقتها منعهم من ذلك بشتى السبل، ضمنا قنص من يحاول منهم استخدام هذه المعابر.


أمس خرج أيضا العشرات من المواطنين من منطقة الحولة التي تسسطر عليها المليشيات الإرهابية، بريف حمص الشمالي، عبر ممر تم فتحه في قرية "السمعليل"، فيما تم الإعلان عن أن المعبر سيبقى مفتوحا لمدة شهر على الأقل، ليسمح بخروج الحالات الإنسانية والمدنيين ممن يرغب.

وقبل نحو عشرة أيام فتح الجيش أيضا معبرا في الغوطة الشرقية، تحديدا مخيم الوافدين شرقي دمشق، ودعت الإدارة السياسية في الجيش عبر مكبرات الصوت المدنيين إلى استغلال المعبر المفتوح والتخلص من سطوة الميليشيات الإرهابية.

إلا أن الميليشيات الإرهابية تمارس أقصى ما يمكنها من ضغوط على الناس لمنعهم من عبور المعبر، فقد نقل ناشط إعلامي عن تلقيه الكثير من الرسائل من أشخاص في الغوطة الشرقية عبروا له فيها عن "خوفهم من الذهاب إلى المعبر" نتيجة التهديدات التي يتلقونها من قادة الميليشيات.

المعابر هذه لا تشكل فحسب فرصة للمدنيين الذين استخدموا طوال سنوات دروعا بشرية، وتلقوا من الظلم أكيالا مضاعفة حين اتهمهم البعض من موالي الدولة بأنهم "بيئة حاضنة" فيما أغلبهم مغلوب على أمره، فهو إما غير قادر على الخروج أو لا يرغب بالخروج كي لا يفقد جنى عمره من بيت أو حقل،

بل إنها أيضا تعد فرصة للإرهابيين أنفسهم من السوريين الذين قد يكونوا راجعوا أنفسهم ووعوا ما فعلوه ببلدهم وأهلهم، وقرروا أن يلقوا سلاحهم ويتخلوا عن عباءة الإرهاب التي لبسوها.

هؤلاء ليسوا قلة على وجه العموم، فالإعلانات الرسمية عن من سلم سلاحه منهم في مناطق مختلفة من سورية، من درعا جنوبا حتى حلب شمالا، خلال الأشهر الماضية تعد بالألاف.

هذه المعابر والهدف منها (تحرر المدنيين وتوبة الإرهابيين) هي واحد من الإنجازات التي تصب في صالح الجيش السوري في معركة لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت أيضا أخلاقية ووطنية بكل المعاني.

بسام القاضي

2017/2/12

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"