الجمعة، 17 مارس، 2017

أما أنا فأكره باريس ولندن وواشنطن!

لا بأس. يمكن لأولئك الذين بلغ فيهم النفاق والاستجداء كل مبلغ، فما عادوا يميّزون بين البشر والقمل، أن يحتجّوا على التعبير الصريح والبسيط عن واحد من أصدق المشاعر البشرية وأكثرها قدماً: الكراهية!

فاحتجاجهم ذاك لا يُعتدّ به حتى "ورق تواليت" حيث يهرفون.

فرانسوا هولاند، أحد زعماء بلد لم يكفّ شعبه عن القتل ليلاً نهاراً، صيفاً وشتاء، طوال القرون الأربعة الأخيرة. (هذا ليس خطأ مطبعياً: القرون الـ 4 الأخيرة)، لم يعجبه أن ترامب الذي سبّب رعباً لتمكّنه من اختراق الجدران الفولاذية للسياسة الأمريكية، فأتى من خارجها ضارباً بعرض الحائط كل قواعدها في الدجل الإعلامي، قال عن باريس أنها لم تعد باريس!


على الرغم من أن أحداً لم يوضّح ما الذي عناه ترامب حين قالها لصديقه، وبالتالي لا نعرف إن كانت عارضات الأزياء الفرنسيات هنّ اللواتي تغيّرن في نظر عاشق النساء الأمريكي، أم أن آلاف أطنان الطعام الذي يهدره ذلك "الشعب الإنساني" سنوياً، بينما يكاد مليار جائع ييبسون جوعاً، أم أن العبد الأوروبي لم يعد يخفض بصره أمام السيد الأمريكي، كما فعل طوال قرن مضى، أم...

فتنطّح رأس البطاطا، هولاند المجرم، القاتل لأطفال ليبيا والعراق وسورية واليمن، كما فعل أسلافه مع تشاد والنيجر ومالي وفيتنام و.. ليدافع: "العالم يحبّ باريس"!

من أين لك أيها القاتل أن تعرف إن كان العالم يحب باريس؟ هل تظن أن أطفال فلسطين الذين يقتلون بسلاحك النوعي للصهاينة يحبون باريس؟ أم أطفال إدلب والرقة الذين تحولوا إلى مسوخ قاتلة بفضل دعمك لبهائم ثورة البهائم، يحبون باريس؟

ربما تفكر أن مئات آلاف الأطفال الذين صاروا شيوخاً بعد أن ولدوا من أمهاتهم، اغتصبهم مرتزقة شعبك في الفيتنام يحبون بارس؟ أو تظن أن أحفاد أكثر من مليون شهيد قضوا كي يخلصوا من احتلال باريسك لوطنهم هم ممن يحبونها؟

لا، أيها الأحمق القاتل.
هم، وأنا، لا نحبّ باريس. بل نكرهك، ونكره باريس وفرنسا وبرلين وألمانيا ولندن وإنكلترا وواشنطن وأمريكا..

نعم. أنا أكرهكم. وأنا لست "مسلماً" لكي تدّعون بأن لكراهيتي أسباباً دينية! ولست "فلسطينياً" كي تبرروا بمعاداتي السامية! ولست "قومياً عربياً" لكي تظنوا أنني متعصب قومياً! ولست..

أنا فقط إنسان صادف أن عرفت حقيقتكم الوسخة. حقيقة إنسانيتكم القائمة على اختطاف أطفال المغرب لجعلهم فئران تجارب في شركاتكم. حقيقة أن بوارجكم وطائراتكم ومشاتكم وشعبكم كله شارك في قتل أطفالي في كل مكان في العالم، فقط من أجل أن يسرق خيرات هذا العالم فتستحمّ عاهراته بالحليب، ويتشدّق مجرموه بما تشدّقت به!

لا، يا رأس البطاطا.
باريس ليست "نور العالم"، ولا "منارته". ليست "عاصمة الجمال" ولا "أرض الفن". لا هي ولا غيرها من عواصم القتل الأوروبي، باريس ليست سوى "حاضرة" استعمارية تعمل 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، وعلى مدار العام من أجل استعبادي واستعباد أطفالي، وقتلي وقتل أطفالي، إن قلنا لا لهذا الاستعباد.

ولا، نحن لا نحب باريس القاتلة، ولا نحب لغتها المثيرة للقرف في "علكها" الأحرف والأصوات، ولا عهرها الذي يرقص على دمائنا، ولا ثورتها التي لم تكن سوى مجزرة من الموت والدم من أجل إحلال قتلة محلّ قتلة، ولا ديموقراطيتها التي تعني اتفاقكم على نهبنا، ولا..

لا يا هولاند.
نحن لا نحبّ باريس ولا واشنطن، لا برلين ولا لندن.

نحن نحب الحياة، ونحب البشر. ولأننا نحب الحياة ونحب البشر نكرهكم كما نكره وجهكم الآخر: صهاينة اليهودية، وصهاينة المسيحية، وصهاينة الإسلام.


--------
بسام القاضي

2017/3/7

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"