الجمعة، 31 مارس، 2017

"التربية" السورية تجرّب .. ومئات آلاف الطلاب خارج حساباتها!

قال وزير التربية السوري، هزوان الوز، إنّ "مشروع قرار" سيبدأ تطبيقه العام القادم، ويقوم على تغيير آلية احتساب النتائج النهائية لطلبة الشهادة الأساسية (صف التاسع).

ونقلت صحيفة "البعث" السورية الرسمية عن الوزير شرحه أن الآلية الجديدة لن تكتفي بحساب علامات الإمتحان النهائي كما هو قائم الآن، بل ستقوم باعتبار علامات هذا الامتحان بصفتها فقط 70% من العلامات الإجمالية، فيما ستخصص 10 % لمحصلة امتحان الفصل الأول (النصفي)، ومثلها لكل من النتائج النهائية للصفين السابقين: الثامن والسابع.


وسيبقى معيار "النجاح" نفسه من حيث ضرورة الحصول على "علامات النجاح" في المواد الأساسية للصف التاسع، دون أن تتأثر بنتائج المواد نفسها للفصول السابقة.

وبرر الوزير القرار، حسب ما نشر، بأنه خطوة في تطوير "أساليب التقويم ووسائله"، حيث لا بد من إشراك عموم العملية التربوية، وبهذا الحساب الجديد سيجد الطلاب أنفسهم مضطرين للإهتمام بمراحل التعليم السابقة، بدلا من إهمالها مقابل التركيز على "الحفظ" اللازم لامتحان الشهادة.

وأشار الوزير إلى أنّ هذا يقتضي أيضا تعديل آليات التقويم في الصفين الثامن والسابع السابقين للشهادة، من خلال اعتماد ما سمّاه "ملف الإنجاز" للطالب، والذي يهتم بمختلف أوجه التفاعل بين الطالب والعملية التربوية، ضمنا النشاطات الجماعية والفردية.

واعتبر الوز المشروع تجريبيا، قائلا إن نجاحه سيعني تعميمه على المرحلة الثانوية أيضا.

إلّا أنّ هذا المشروع لاقى اعتراضات عند بعض المعنيين بالعملية التربوية من خارج الوزارة.

السيدة نسرين حسن، مديرة المركز السوري لحقوق الطفل، كتبت على صفحتها الفيسبوكية اعتراضا شديد اللجهة وصفت فيه القرار بأنه "أحمق"! فيما وصفت الوزارة بأنها "منفصلة تماما عن الواقع".

حسن قالت لـ"آسيا" إنّها لا تعرف "بالضبط في أي اتجاه ينظر السيد الوزير ومستشاروه حين يخرجون بقراراتهم، لكنهم بالتأكيد لا ينظرون إلى الواقع"، متسائلة: "ما رأيك أن أطبق اليوم تعليما ديمقراطيا في الغوطة قرب فيلق الرحمن (ميلشيا إرهابية) مثلا؟!".

"أولادنا ليسوا حقل تجارب"، تضيف السيدة نسرين، البديل المطروح عن تركيز علامة الطلاب في اختباره التحصيلي الأخر هو "كلام جيد لو حدث قبل 2011، عندما كان كل أطفال سورية ينتظمون في مؤسسات التعليم ويسيرون وفق الخطة التعلمية الموحدة".. لكن هذا لم يعد قائما اليوم ولا يمكن تطبيقه: "كيف سيتم تقييم أداء الأطفال في المناطق الساخنة الذين تفتح لهم المعابر ليأتوا ويقدموا امتحاناتهم فقط (مخيم اليرموك مثلا)، وكيف ستتصرف الوزارة مع آلاف الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم وانزلقوا إلى الشارع وسوق العمالة.. كيف سنقيم مستواهم في الصفين السابع والثامن؟.. كيف سنضع علامة موضوعية، وهم منقطعون عن المدرسة لسنوات وأعيد ارتباطهم بها وفق الخطة -ب- أو وفق منهج التعلم الذاتي؟".

المركز السوري لحقوق الطفل هو مبادرة خاصة أطلقتها السيدة نسرين منذ 2013، وتعمل على حماية الأطفال المتضررين من الحرب، وتولي ما يتعلق بالتربية والتعليم أهمية فائقة، إذ سبق لها أن رفعت شعار يقول إنّ التعليم هو مدخل السلام ليس في سورية فحسب، بل على مستوى العالم أيضا.

تختم مديرته تصريحها لـ"آسيا": "وفق أسس التخطيط التربوي لا يمكنك أن تتكلم عن آليات تقويم تربوية و أنت لم تقم بالخطوات السابقة لذلك وهي الأدوات و الكوادر و المناهج و البنية التحتية السليمة و طبعا السياسات الواقعية التي ترشدنا لوحدها إلى آلية الإختبار الصحيحة المناسبة لأبنائنا.


من جهته، مصدر في وزارة التربية قال لـ"آسيا"، إنّ الموضوع لم يصل إلى مستوى القرار، بل هو "مقترح"، وهذا المقترح الذي أعلن عنه ليس سوى الإطار العام، فالمختصون في الوزارة "يعملون على دليل قياس وتقويم" لم ينته بعد، ويأخذ في الحسبان العديد من معطيات وصعوبات الواقع.

يبدو أنه لا بد من انتظار "دليل القياس والتقويم" الخاص بمشروع التغيير هذا، فالتوجه بحد ذاته يلبي طموحات الكثيرين ممن انتقدوا تركيز تقييم جهد وفهم الطالب في بضعة أيام، إلّا أنّ الإعتراضات المقدمة هي حقا مشكلة تمس عددا كبيرا جدا من طلاب سوية وهي تدخل عامها السابع من دمار الحرب، فهل سيتمكن هذا الدليل من اجتراع معجزة يغطي فيها كل تلك الجوانب المتشابكة؟

بسام القاضي
2017/3/29

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"