الجمعة، 17 مارس، 2017

الروائية سندس برهوم لـ"آسيا": الحكاية أصل الفن

أخيراً، وبعد نحو عامين من صدور رواية الكاتبة السورية سندس برهوم، جرى توزيعها رسمياً في سورية مع حفل توقيع أقيم مساء اليوم في نادي الصحفيين بدمشق.

"عتبة الباب" هي الرواية الأولى للكاتبة، صدرت عن دار هاشيت أنطوان اللبنانية، واحتفت بها الكثير من الصحف والمواقع الأدبية. خاصة أنها عالجت أوجهاً عديدة لآثار الحرب المدمّرة التي تعيشها سورية منذ سنوات.


ففي الرواية كل ذلك الرعب من الموت المفاجئ نتيجة قصف عشوائي، وبعض ذلك الانقسام بين الناس الذي امتدّ من السياسة ليصل إلى أبسط "التعاملات" الإنسانية. لكن فيها على وجه الخصوص تلك المعاناة الشديدة التي لاقاها الكثيرون في صراعهم الداخلي بين "نداء الخلاص الفرد" بالهروب من البلد إلى أي مكان آخر، وبين كل الثقة واليقين أن شيئاً سوى الفراغ الداخلي والموت الإنساني لا ينتظر من يرحل عن المكان تاركاً قيمته وذكرياته.

"لن أعيش مع الموت الواقف على بابي، لن أبقى في بلد النار هذا" تقول الراوية (لا الروائية) في إحدى لحظات احتدام صراعها. أما حين تصل إلى "البر"، فتعلن بكل ما في الإنسان المقهور من قوة: "اللعنة على الرحيل!.. عتبة الباب قوية كالهواء، كرائحة التراب، عتبة بيتي هي هويتي".

"الوطن جدير بكل الخير الموجود في قلوبنا" تعلّق الكاتبة على هذا الأمر دون تردد، متابعة: "لكن مع الحزن والرعب الذي تلقيه الحرب علينا يبقى القرار متارجحاً بين البقاء والرحيل، ومشروطاً بالصراع بين قوى الحياة والموت على أرضنا". سندس برهوم، شخصياً اختارت أن تبقى على هذه الأرض رغم أن لديها ما يكفي من "الفرص" لتغادره.

الراوية في الرواية تحسم أمرها كسندس: "لا أعترف بجرح أو مرض أو كسر في اليد أو الساق، أي ألم وأي مرض لا يعادل لحظة موت، وإلى أن تحين ساعتي سأكون قد ضحكت كثيراً بكل الوقت المعطى لي، وسأكون قد شبعت الخبز والماء، وتنشقت الأطنان من رائحة الياسمين.. ولن أرحل".

لم تكن رواية "عتبة الباب" هي الأولى للكاتبة، بل هي الأولى "رسمياً". تقول سندس لـ"آسيا": "كبداية كانت غيوم زكريا.. وهي رواية صغيرة قدمتها هدية للأصدقاء، تكريماً لروح زوجي، نضال سيجري، والتي أسعى لطباعتها دائماً لتبقى بأيدي من أحبّهم وأحبّوه".

"لدي الكثير من الحكايات"، تتابع سندس، "وآمل أن أتمكن من كتابتها يوماً ما". ربما لا يكون هذا اليوم قريباً، فالكاتبة ككل السوريين والسوريات الملتصقين بأرضهم، تعيش تعب ومررات وضغط الحياة اليومية التي بالكاد تترك لها قليلاً من الوقت لنفسها، أو لقلمها.

الحكايات؟ أسألها عن ذلك في ظل اتجاه أغلب الروايات والقصص لدى الكتاب الجدد نحو الوعظ أو الشطح الشعري، أو كلاهما معاً، فتجيب بابتسامة: "الحكاية جوهر جميع الفنون .. ففي الرواية حكاية، وفي الشعر حكاية، وفي النثر والسيناريو والموسيقى واللوحة الفنية.. الحكاية موجودة مع الإنسان وفي كل ما يفعل..".

لكن كيف حدث أن تم "السماح" بتداول الرواية في سورية، بل وتوقيعها؟ هي طبعتها أصلاً في لبنان بعد تسرّب خبر شبه مؤكد أن اتحاد الكتاب العرب، منصّة الرقابة على كل حرف يطبع وينشر في سورية ضمن دفتي "كتاب"، بصدد رفض السماح بطباعته. هل يعني هذا تغيراً في "تفكير الاتحاد"؟

تتجنب الروائية الإجابة: "ليس لدي فكرة إن طرأ تغيير ما في تفكير الاتحاد"، لكنها توضّح: "أتمنى فعلاً أن يرتفع سقف الحريات، وتنكسر القوقعة التي أراد الاتحاد حبس كتابنا بها".

مع ذلك لا تخفي فرحتها بأن كتابها بات الآن في مكتبات وطنها سورية، ويستطيع الناس الحصول عليه دون مشقّة تهريبه من لبنان.

"عتبة الباب" ليست رواية ممتعة وجديرة بالقراءة فحسب، بل هي أيضاً "كتاب" يستحق أن يتفكر العديد من الكتاب الجدد فيه، ويعيدوا النظر بمن أقنعهم أن المواعظ الأخلاقية والمحاضرات الوطنية و"التشليخ" الشعري يصنع "رواية".

-------
بسام القاضي
2017/3/5

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"