الجمعة، 17 مارس، 2017

بسام القاضي يكتب:"الأخوان الشياطين".. سادة اللعب بالكلمات

 ليس جديداً القدرة التي تتميز بها صنيعة المخابرات البريطانية، وخدمٌ لكل من يدمر بلادهم، المدعوون بـ"الأخوان المسلمين"، لا السوريين منهم ولا غيرهم. فتلك قدرة بارزة منذ أن اختاروا شعارهم باختزال كتاب مقدس كامل بكلمة، بل بفعل أمرٍ، وظفوه في سياقٍ إرهابي معنىً ومبنىً: "وأعدوا".

من ألعابهم الشهيرة تلك، حين خرج بعض قادتهم قبل نحو عقد من الزمن ليقولوا ما معناه، إن اعتبر العلويون أنفسهم مسلمين فلا مانع لدينا! معتبرين هذا التصريح "ثورة" في "ديمقراطيتهم" المزعومة وحرية الرأي والعقيدة التي يرفضونها أصلاً. ففي ذلك الوقت رفضوا جميعاً القول بأنّ كل من يعتبر نفسه مسلماً هو مسلم. رفضوا أيضا القول بأنّ العلويين (وغيرهم) مسلمون. بل لعبوا بالكلمات لعباً وسخاً كدورهم التاريخي.


اليوم، يُصدر "مجلس شوراهم" بياناً يدّعي مناهضة "الإرهاب"! بالطبع، يزعم البيان كعادته أنّ "الغُلاة المتطرفين" في "الثورة" المنسوب لهم الإرهاب هم "صنيعة النظام" السوري! متناسين أن أول بقر بطنٍ كان في هذه الثورة على أيديهم! وأول قتلٍ على الهوية الطائفية! وأول رمي في العاصي! وأول جزر عنق! وأول.. وما يزال!

وبدلاً من أن يعبّروا بوضوح عن أنّ كل قتل لأسباب سياسية هو إرهاب، وكل قتل لأسباب طائفية أو دينية هو إرهاب، وكل قتلٍ بهدف إجبار الآخر على قبول أمرٍ أو رفض أمرٍ هو إرهاب.. يناورون بأنهم، هم الإرهابيون، "المتضرر الأول من الإرهاب"!

البيان الذي هدف إلى ضرب جنيف المنعقد الآن، يدّعي أنّ هؤلاء القتلة هم "منذ البداية مع الحل السياسي المجتمعي". لكنّهم يضيفون كبهلوانات، يبدأ هذا الحل "بإنهاء أي دورً لبشار الأسد ونظامه وأجهزته الأمنية"!

لا يحتاج الأمر إلى تمعن، فقد اعترف ألدّ أعداء سورية بأنّ الرئيس الأسد شخصياً يحظى برضى ودعم أكثر من نصف سكان سورية. وأنّ هذا النظام كان يحظى بمثل هذا الدعم، وهو يحظى اليوم، بعد تكشف مدى انحطاط وإجرام ميليشيات الإسلام السياسي جميعها، من الأخونجية إلى الدواعش، بأكثر من ذلك الدعم بكثير من الشعب السوري.

لكن كل من ليس مع الأخونجية ليس من "هذا الشعب" في منظورهم! ألم يدعُ أحد أهم داعميهم، المدعو فيصل القاسم إلى "فرامة لحمة" تفرم كل من هو مع الدولة السورية وجيشها البطل؟!

يكرّر البيان تلك الخرافة عن "التغيير الديموغرافي" الذي يقوم به النظام من خلال المصالحات وإرسال القتلة الذين يرفضون المصالحة إلى إدلب. لعبة لغوية أخرى، فخيار التحميل في الباصات الخضر كان دائما خياراً متاحاً أمام من يرفض إلقاء سلاحه. وفي كل مرة كان هؤلاء قلّة قليلة من حملة السلاح، ولا شيء يذكر أمام عدد المدنيين الذين كانوا "رهائن جماعية" فرحوا بتخلصهم من القتلة، وبقيوا في بيوتهم وأراضيهم. وليست الأحياء الشرقية في حلب سوى نموذج صارخ، اضطرت كبرى الصحف العالمية الداعمة لثورة المجرمين أن تعترف به، عشرات آلاف المدنيين عادو إلى بيوتهم إثر تحريره من الإرهابيين، فيما مضى بضع مئات فقط مختارين السلاح وإدلب.

بالنسبة لعقيدة إرهابية، هذا طبيعي، فكل من لم يحمل السلاح ويغتصب ويبقر البطون ويخدم السيد العثماني والمعتوه الوهابي، هو ليس من "المجتمع". بل فقط أولئك العشرات الذين حُملوا إلى مقبرتهم التي ستكون الأخيرة.

لكنهم "الأخوان المسلمون"، بل الأخوان الشياطين كما وصفهم كثير من الناس، وهو الأدق، ولم يكن في التاريخ الحديث من هو أشطر منهم في تحريف الكلام ودسّ السم في العسل. ألا ترفع صفحتهم الفيسبوكية، إلى جانب شعارهم الإرهابي، عبارة بالغة الدلالة بأن "الجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى آمانينا"؟! إذاً ما الذي يفعله الدواعش سوى "الموت في سبيل الله"؟ وما الذي يفعله مسوخ القاعدة وجيش الإسلام وجيش التحرير والجبهة الشامية و...و..و.. سوى "الموت في سبيل الله"؟!

في الواقع، إنّ الخطر على الأجيال التالية في هذه المنطقة، الناجم عن وجود هذا التنظيم، هو أشدّ بألف مرة من خطر داعش والنصرة وغيره ممن يوصفون بـ"المغالاة"! فعقيدة اولئك بسيطة واضحة وضوح الشمس. ومهما كانت مغرية لن يطول الأمر بالناس حتى تعرف أنّ الحياة ترفضهم جملة وتفصيلاً. أمّا عقيدة الأخوان الشياطين، المحلاة والمزركشة، فهي كالسرطان الذي ينخر الجسم شيئا فشيئا. وحين يعرف الناس أنّهم مصابون به، لا يكون قد بقي من أملٍ لهم سوى الموت، رحمة!

بسام القاضي

2017/2/24

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"