الثلاثاء، 11 أبريل، 2017

نعم لإدانة زياد الرحباني!

غريبة جدا كل هذه الحملة الشعواء ضد "القضاء اللبناني" على خلفية إدانته لزياد الرحباني، الغني عن التعريف، بأنه "قدح وذم" أحد أشرس قادة الميليشيات التي لها تاريخ من الدم والقتل في لبنان!

زياد الذي قال أن جعجع موال للصهاينة، وهو المسؤول عن تفجير كنيسة سيدة النجاة في 1994، وشبه سياسة الزعيم اللبناني بسياسة الأخوان المسلمين الإرهابية.

فبكل بساطة: زياد الرحباني مدان!


بالطبع، ليس مدانا بأنه وصف جعجع بواحد على مليون مما هو عليه ذاك المسؤول الأول والأخير عن ميليشيا طائفية خاضت الحرب المعروفة بـ"الحرب الأهلية اللبنانية" قاتلا من قتل، ومعذبا من وقع في سجونه، ومهجرا من هجر!

وليس "مواليا" للصهاينة بحال من الأحوال! بل هو، بالضبط: صهيوني! يقر ويتبنى ويعمل من أجل المشروع الصهيوني لتفتيت المنطقة والهيمنة عليها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا وحتى جنسيا!

سوى أن "الكاتب" في المحكمة اللبنانية قد سهر سهرة مطولة قبل يوم من صدور الحكم، وبقيت آثار السكر بادية عليه، فخربط بين أسباب وأسباب.

ذلك أن الحقيقة في "حيثيات" الحكم لا تتعلق باتهام الحر البناني للعبد الطائفي الصهيوني.

بل تتعلق بأن زياد، الذي أدمن على طعننا في مواجعنا، غطى (ساهيا على الأغلب)، عن 99 % من الجرائم التي ارتكبها هذا القاتل بحصره شتمه بتلك القصص التي لا تذكر أمام تاريخه الأسود!

وأكثر: سها عن سرد باقي المجرمين الذين قادوا ميليشيات طائفية، جميعهم! وسها عن سرد جرائمهم التي لم يبق أحد إلا وطالته من جنوبه إلى شماله. جرائم ارتكبتها فيها جميع تلك الميليشيات، كل دفاعا عن "ربه" الخاص! وأحيانا "منافسة" بين ساعيين إلى رضا الرب نفسه!

فمن الذي لم يبدع في جرائمه في تلك الحرب اللعينة؟ حروب الشيعة بعضا ببعض في الجنوب؟ وبعضهم ضد آخرين؟ حروب الدروز في الجبل بعضهم ضد بعض وضد الآخرين؟ حروب السنة في الشمال والجنوب بعضهم ضد بعض وضد الآخرين؟ حروب المسيحيين بعضهم ضد بعض وضد الآخرين؟!

مَن مِنهم لم يفجر ويخطف ويعتقل ويعذب ويقتل؟ من منهم لم يمطر لبنان بالموت بأشكاله وألوانه؟ من منهم لم "يهجّر" كل من لم يخضع لبسطاره من "إقطاعيته" الربانية؟!

لا أحد. لا أحد على وجه الإطلاق ضمنا تلك المسماة "قوى علمانية" أو "مدنية" أو "يسارية"!

فلبنان خاض حربه ضد نفسه. خاضها كل شخص فيه ضد كل شخص، وكل دين ضد كل دين، وكل طائفة ضد كل طائفة، وكل جماعة ضد كل جماعة.. ليصلوا في النهاية إلى "تقاسم المصالح" بين الزعماء: القدامى والجدد!

أليس، إذا، زياد الرحباني مدانا بأنه لم يوجه سهمه إلا إلى واحد فقط من هؤلاء؟! أليس محقا في أنه تجاهل كل الباقين الذين مارسوا، كل بدوره وبطريقته ولأهدافه، أفعالا إجرامية مختلفة؟!

بل حتى في العمالة للصهاينة، والتي بالتأكيد لا تنطبق على الجميع، لكنها تنطبق على كثيرين لم يذكرهم زياد. كثيرون يعرفهم القاصي والداني.


بسام القاضي

2017/4/11