الأربعاء، 12 أبريل، 2017

السبع الصناعية: ابتزاز غربي رخيص!

لم يكن البيان الختامي لمجموعة السبع الصناعية، أو: السبع الغربية الاستعمارية، مفاجئا ولا جديدا في أي من مفرداته أو طروحاته. فأعضاء هذه المجموعة (اليابان وألمانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة) متفقون كما يتفقد السادة الجلادون على نهش ضحاياهم.


فحول ليبيا التي دمرتها طائرات وأساطيل هذه الدول نفسها، تباكى التماسيح على ما أنجزوه بأيديهم، ودعوا إلى "الإلتزام بالحفاظ على سيادة ليبيا وسلامتها ووحدتها! السيادة التي انتهكتها طائراتهم دون وازع لا أخلاقي ولا إنساني ولا سياسي! والسلامة التي دمرتها جيوشهم فقتلت وشردت الملايين وسلمت البلاد إلى قطعان من المجرمين الأصوليين يأتمرون بأمر الرياض والدوحة، وينفذون مصالح هؤلاء "السبع" وشركائهم! والوحدة التي صارت أثرا بعد عين بعد أن خزّق هؤلاء السبع الضباع الدولة التي كانت "نيسجها الضام"!

أما في العراق، العراق الذي شاركت بريطانيا بخاصة في حرب تدميره تحت راية الولايات المتحدة الإرهابية، فقد "شدد" بيان الضباع السبعة على ضرورة "الاحترام الكامل لحقوق الإنسان الدولية، ومنع العنف الطائفي، وإزالة التوترات الطائفية"! أي شددوا على ضرورة فعل كل ما داسوه بأقدامهم وهم يدمرون العراق منذ 1990، ما لم نقل قبل ذلك التاريخ! حقوق الإنسان الدولية التي ظهرت "عارية" في جثث ضحايا ملجأ العامرية وقد دمر على رؤوس المدنيين اللاجئين إليه! وفي صور "السكس" التي التقطها مرتزقة واشنطن مع ضحاياهم المعتقلين! والطائفية التي حولت البلد إلى "كانتونات" فقد بعد احتلالها وتدمير دولتها!

وعن اليمن الذي لم يكن سعيدا قبل أن يهجم تحالف الوهابية العربية والعلمانية الغربية ليدفعه قرونا إلى الوراء، فقد أكدت جوقة النهّاشين على ضرورة "ضمان وصول المساعدات الإنسانية الكاملة والآمن لى جميع موانئ الدخول" إلى البلد! المساعدات التي لا تصل لأنهم هم، وشركائهم في واشنطن، وعبيدهم في الرياض وأبو ظبي، يحاصرونها حصار خانقا من البر والبحر والجو! المساعدات التي لم يكن اليوم يحتاجها أصلا لولا أن قررت هذه "الجوقة" أنه حان الوقت لتدمير هذا الشعب ودولته، وتحويله إلى "حديقة متعة" لهم ولزبانيتهم!

لكن المفارقة الحقيقية هي عن "سورية"!

عرفت هذه المجموعة من الضباع، كما غيرها، أن الجيش السوري وشعبه تمكنا من "خوزقة" مشاريعهم لتدمير سورية وطنا. فرغم مليارات الدولارات على استقطاب الإرهابيين وتدريبهم وإطعامهم وتسليحهم ودعمهم سياسيا وإعلاميا.. لست سنوات كاملة، لم يحصد الأعداء حتى "بوادر" انهيار في الدولة، أو الجيش، أو الأغلبية الساحقة من السوريين!

وعرفت هذه المجموعة أن صمود شعب سوريا وجيشها هما من فتحا الفرصة أمام الحلفاء لكي يعملوا على دعمهما من جهة، وتغيير أسس "النظام العالمي" من جهة أخرى. هذه الأسس التي تقوم اليوم على حق مطلق للغرب الاستعماري في نهب شعوب العالم والتحكم بكل تفاصيل حياتها.

وعرفت أيضا أن "اللعبة" اليوم لم تعد كما كانت قبل ثلاثة أعوام مثلا. فالجيش والشعب السوري لم يبقيا وحيدين في ساح الوغى. بل قرر الحلفاء أن يخوضوا حربنا معنا. ليس كما لو أنها "حربهم"، لكن أيضا ليس بعيدا جدا عن لو أنها كذلك، كما تثبت الوقائع (العسكرية والسياسية والاقتصادية أيضا) كل يوم.

أكذوبة الهجوم الكيماوي على خان شيخون فشلت حتى في عقر دارهم! الرهان على تردد أو خوف لدى روسيا (بخاصة) بسبب هذه الأكذوبة سقط كورق "تواليت" تالف! الأمل بأن يهتز الجيش السوري ويتراجع، أو حتى "يتوقف" مؤقتا، حرقته النيران المندفعة من مؤخرة أول طائرة عسكرية درجت على مدرج "مطار الشعيرات" لتكمل مهمتها المقدسة في دك أوكار الإرهابيين في إدلب وغيرها!

ما الذي يمكن فعله إذا سوى الهراء عن "عقوبات" على روسية لدفعها إلى "التخلي عن الأسد"؟! عقوبات تثير، بالتأكيد، ضحك مقترحيها قبل أي أحد آخر. مع ذلك، حاولت جوقة الضباع أن تستخدم هذه الورقة، ورقة العقوبات، لابتزاز روسيا ابتزازا رخيصا ثبت مرارا أنه لن يساوي الحبر الذي كتب به.

بيان الجوقة قال أنهم "مستعدون للعمل مع روسيا من أجل حل الصراع في سورية".. لكأنهم يمتلكون قرار أن يتعاونوا أو لا؟ لكأن القرار ليس بيد من هو صاحب اليد العليا على الارض: الدولة السورية وحلفاؤها!

لكن البيان يشترط: "فيما لو استخدمت موسكو نفوذها ومارست الضغط على الجانب السوري لدفعه للالتزام بعملية سياسية حقيقية"!
لا تحتاج عبارة "عملية سياسية حقيقية" إلى شرح. فقد شرحتها حقيقة أفعال هذا الغرب الاستعماري في الصومال وأفغانستان، في ليبيا واليمن والعراق، كما في نيكاراغوا وبنما وفيتنام ويوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا أيضا!

لكن، مع ذلك، لنفضحها: هي تعني بالضبط: تسليم السلطة لمجرمي ثورة الأخونج من إرهابيي الإسلام السياسي، بالتشارك مع الخونة "الديموقراطيين والمدنيين" ممن صنعتهم وتديرهم المخابرات الفرنسية وشركائها، كالأهتر ميشيل كيلو والموتور جورج صبرا والمنافق برهان غليون والحرامية سهير الأتاسي و..

بالطبع، لم يفوت بيان داعمي الإرهاب الفرصة للدعوة إلى "تحقيق دولي مستقل وشفاف" فيما يخص الهجوم المزعوم على خان شيخون. سوى أنهم "دحشوا" ما يريدون في هذا "الاقتراح": التحقيق لمعرفة "مدى مسؤولية الحكومة السورية وداعش عن استخدام أسلحة كيماوية"!

يغض البيان النظر، يتجاهل، يسهو، يقصد بالأحرى أن يحصر المسؤولية بين "الحكومة السورية" و"داعش"! فلا النصرة ولا الأخوان المسلمون ولا أي ميليشيا إرهابية أخرى من تلك التي تأتمر مباشرة بأمر أنقرة وباريس وغيرهما.. معنية بهذا "التحقيق النزيه والشفاف"!

للأسف، لم تتمكن الجوقة في اجتماعها الأخير أمس في "إيطاليا" من التطبيل باسطوانتها القديمة عن "رحيل الأسد". فقد باتت على يقين من أنه حلم لن يتحقق! أقله لن يتحقق بوسائلها الإرهابية والعدوانية (العسكرية والاقتصادية والسياسية). لكن بعض وزراء خارجية المجموعة "استدركوا" هذا الأمر، فأدلوا بما تعفن أصلا في "سطولهم" حول هذا الأمر، خارج الاجتماع، وخارج البيان.

وخارج الاجتماع والبيان، أعلن الجيش العربي السوري صباح اليوم الأربعاء تمكنه من القضاء على 7 إرهابيين دواعش في منطقة "الضمير" بريف دمشق الشرقي، وتدميره مقرات وآليات لداعش والنصرة الإرهابيين في ريف حمص، وقتل 8 دواعش وتدمير عربة لهم في دير الزور، وقضائه على عشرات الإرهابيين في درعا البلد.


بسام القاضي
2017/4/12