الاثنين، 3 أبريل، 2017

حقائق حزب الله تدحر "قبب" الصهاينة..

احتفل الصهاينة المحتلون أمس بوضع منظومتهم الجديدة المضادة للصواريخ، "مقلاع داوود" أو (العصا السحرية)، في الخدمة إلى جانب منظومتين للغرض نفسه، هما "القبة الحديدية" و"السهم" أو (آرو)، والتي يفترض أن تشكل ثلاثتها معا "درعا" يحميهم من القذائف المدفعية وطيف واسع من الصواريخ يبدأ بالصواريخ قصيرة المدى، وحتى الصواريخ البالستية التي يصل مداها حتى 13 ألف /كم/.


لا يمكن حساب "تكلفة" هذه المنظومات، ذلك أن تكاليفها مستمرة في التزايد، ليس بسبب تكاليف التشغيل فحسب، بل بسبب أن هذه المنظومات جميعها لا تتمتع بدقة عالية، والصواريخ المزمع اعتراضها في تطور مستمر، الأمر الذي يعني أن تطوير هذه المنظومات مستمر أيضا، فـ"آرو" وحده يكلف أكثر من 2.2 مليار دولار، شاركت الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من 80% من تكاليفه، ووصل سعر الصاروخ الإعتراضي الواحد إلى 3 مليون دولار، فيما يبلغ سعر "الوحدة" الواحدة من المنظومة الجديدة نحو 1 مليار دولار.

يفترض بهذه "القبب" أن تحمي الكيان الصهيوني من أي هجوم صاروخي، سواء أكان "هجوما" واسع النطاق كما فعلت المقاومة الوطنية اللبنانية، أم هجوما مفردا بصاروخ واحد أو بضع صواريخ كما تفعل الفصائل الإسلامية في غزة بين فترة وأخرى.

في وقت سابق شكلت القوة الصاروخية السورية "الخطر الأكبر" على الكيان الصهيوني، نظرا لاعتبارات عديدة على رأسها أنها الدولة الوحيدة في محيط الكيان الغاصب التي تناصبه العداء، وأن الميزان العسكري يميل بشدة لصالح الصهاينة المدعومين من الغرب كله في أسلحة الحرب المختلفة، باستثناء سلاح الصواريخ (أرض-أرض) التي تمكنت سورية من إيجاد نوع من التوازن فيه أقلق الصهاينة.

لكن الواقع تغير مع ثورة "الأخونج" المستمرة منذ ست سنوات، والتي وضعت على رأس أولوياتها تدمير القوة العسكرية السورية بكافة أوجهها، خاصة تلك المخصصة لردع الصهاينة.

إيران تمتلك قوة صاروخية مهمة ومؤثرة رغم بعدها الجغرافي، والصهاينة لا يتوقفون عن التشكّي من تلك القوة في دولة تناصبهم العداء أيضا، لكن الخطر الحقيقي ضعيف في الواقع لأسباب عديدة منها أن الصدام العسكري بينهما تمنعه الجغرافيا والسياسة والتوازنات الدولية أيضا.

أما صواريخ الفصائل الإسلامية في غزة فهي أصلا تشكل نوعا من "الصواريخ السياسية" لا العسكرية، فقد ثبت في جميع المرات التي استخدمت فيها، سواء في صد المرتزقة الصهاينة حين يهجمون على القطاع، أو في أوقات متفرقة، أنّها لا تتمتع لا بالتقنية المناسبة ولا بالقدرة التدميرية التي تجعل منها خطرا من أي نوع باستثناء ما تسببه من "هلع".

في الواقع ما تبقى هو فقط القدرة الصاروخية لحزب الله، والتي لم يخفِ الصهاينة أنها عدوهم الأساسي، كما لم يخف الحزب أنها سلاحه الأهم (بعد رجاله).

لا أحد يعرف بالضبط كم لدى حزب الله من الصواريخ، وبأي قدرة تدميرية، وبأي مستوى من تقنية التوجيه وإصابة الهدف، والحزب نفسه حرص بشدة على إبقاء الوضع "غامضا" على هذا النحو، فهذا الغموض شكّل جزءا مهما من المعركة النفسية مع الصهاينة.

لكن تقارير متفرقة أشارت إلى أن أقصى مدى للصواريخ التي يحوزها الحزب (سورية وإيرانية وروسية)، يصل إلى مدى 200 كم، إلّا أنّ الحزب أكد في وقت سابق أنّ صواريخه قادرة على إصابة أهدافها في "تل أبيب"، أي على بعد أكثر من 480 كم جنوب رأس الناقورة الحدودي بين لبنان وفلسطين المحتلة، وتشير تلك التقارير إلى أنّ العدد الأكبر من صواريخ الحزب هي "كاتيوشا" التي يبلغ مداها نحو 25 كم فقط.

في حرب 2006 أثبتت صواريخ الحزب قدرتها، فقد أطلق أكثر من 4 آلاف صاروخ من نوع كاتيوشا وحده، ووقف نظام "آرو" عاجزا أمامها. ففي 36 يوما تمكنت صواريخ حزب الله من إصابة أهدافها في 15 منطقة في فلسطين المحتلة، مستخدماً صواريخ كاتيوشا وفجر ورعد، إضافة إلى مضادات الدروع آر بي جي وكورنيت.

ولا يبدو أن القبتين المضافتين بعد "آرو"، الحديدية أو المقلاع، ستتمكنان من تغيير هذا الواقع في حال اندلعت حرب جديدة، فنظام القبة الحديدية مكلف جدا، إذ أنّ المنظومة الواحدة تكلف 55 مليون دولار، وتحمل 20 صاروخا اعتراضيا تبلغ كلفة كل منها 40 ألف دولار، ولا تستطيع التعامل مع الصواريخ التي تقل مسافتها عن 4 كم، ولا مع الصواريخ مستوية المسار المنخفضة التي تطلق من راجمات الصواريخ، وتعتمد بشكل شبه كلي على العنصر البشري في إطلاق الصواريخ الاعتراضية، وأداؤها منخفض جدا حين تضطر للتعامل مع "رشقات" الصواريخ.

بل إن تجربة السنوات القليلة الماضية منذ نشر هذه "القبة" أثبتت ضعفها. فقد تمكنت من إسقاط بعض الصواريخ التي انطلقت من غزة، والتي لا تقارن بما لدى حزب الله، لكنها فشلت في العديد من الحالات من اعتراض صواريخ أخرى وصلت إلى أهدافها.

حزب الله سخِر على لسان أمينه العام من هذه "القبة" التي تعد الأهم في منظومة الصهاينة، ووعد بتدميرها بـ"قبضة المقاومة" في أي حرب قادمة، بل أكد، بوضوح، أنه قادر على استهداف "مطار بن غوريون في تل أبيب".

ولم يسبق لهذا الحزب المقاوم أن أطلق وعودا ثبت أنه يبالغ بها، أو غير قادر على تحقيقها.

بالطبع، لا أحد في الكيان الصهيوني المغتصِب يحسب حسابا لصواريخ المملكة السعودية (التي بلغت ميزانيتها العسكرية 56.7 مليار دولار في العام 2015) التي تمتلك 322 منصة إطلاق صواريخ بينها أكثر من 120 صاروخا بالستيا، بعضها صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. فهذه الصواريخ موجهة إلى اليمن وإيران، وربما إلى سورية أيضا، وليس إلى الكيان الصهيوني! الأمر نفسه في السلاح الصاروخي للدول "العربية" جميعها، باستثناء سورية والمقاومة الوطنية في لبنان.

بلغ الإنفاق العسكري الصهيوني نحو 18.5 بليون دولار، بواقع نحو 6.2% من إجمالي الدخل المحلي الصهيوني، في العام 2015، حسب المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية.

مبلغ تنفقه مستوطنة يقطنها أقل من 6 ملايين مستوطن محتل، يظهر بكل وضوح حقيقة أن هذه ليست سوى "ثكنة" بالمعنى الحرفي والدقيق، سوى أنها تختلف عن باقي ثكنات العالم بأنها على شكل "كيان سياسي" أنيطت به مهمة أساسية: منع أية إمكانية لتكامل وتقارب ونمو ونهوض شعوب المنطقة، وضمان مصالح الغرب المنشئ لها (ضمنا مصالح الثكنة نفسها) إلى أجل غير مسمى.

ويظهر أيضا، بوضوح أشد، حقيقة أنّ "السلاح" لا يكون فعالا إلا بوجود الأشخاص الذين يديرونه ويشغلونه ويسخرونه لهذا الغرض أو ذاك، وفي كل مرة يتوفر فيها الإنسان الواعي لهدفه، والملتزم بتهيئة الإمكانيات لتحقيق هدفه، لا يستطيع "سلاح" في العالم أن يدحره أو يجبره على الاستسلام.

بسام القاضي

2017/4/3

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"