الأحد، 30 أبريل، 2017

هل تنجح فرنسا بشن حرب ضد سورية؟

لا تخفي فرنسا حماسها لشن حرب ضد شعب سورية وجيشها، لكنها تريدها بـ"غطاء" من مجلس الأمن الدولي. فهي تخشى التطورات على الشاطئ الغربي للأطلسي والتي زادت من تهميش أوروبا عالميا، خاصة فرنسا.

يظن البعض أن هذا التصعيد الفرنسي يتعلق بالانتخابات على مقعد الرئاسة. لكن جميع المعطيات السابقة والراهنة تشير إلى أن النظام الفرنسي نفسه، وخلفه الشعب الفرنسي، يؤيدون ثورة الأخونج السورية ويعادون الدولة وجيشها. وبالتالي لن يحدث فرق مهم إن فاز ماكرون أو فازت لوبان بمقعد الرئاسة.


لفرنسا مبرراتها القوية للعمل من أجل هذه الحرب. فالواقع أنها فرصتها الأخيرة عالميا لاستعادة بعض من مجدها الإستعماري الذي قتلت من أجله عشرات ملايين البشر في القارة الأمريكية والإفريقية والأسيوية عبر قرون. فإخفاقاتها في تشاد ورواندا والصومال، وتخلفها عن الركب الهمجي في تدمير العراق، وتصاعد القوة السياسية لألمانيا إلى جانب قوتها الاقتصادية، واستعادة روسيا (البطيئة ولكن الثابتة) لدورها العالمي بعد غياب لأكثر من عقدين، وبروز مؤشرات اتجاه صيني للعب دور أكبر في السياسة العالمية..

يضاف إلى ذلك التغيرات الجوهرية في أسس رؤية النظام الأمريكي لأوروبا عموما، والتي عبرت صراحة عن انكفاء الدور "الأوروبي" لصالح أدوار مفردة لألمانيا وبريطانيا..

جميع هذه المعطيات تشكل حافزا مهما للنظام الفرنسي للدفع نحو حرب ضد الشعب السوري، حربا لن تؤدي فقط إلى إشعال ما تبقى من المنطقة، لكنها ستؤدي حكما إلى سيطرة الإسلام السياسي الإرهابي (أخونجي وقاعدي وداعشي) النهائية على مقادير الأمور في سورية أولا، ومن ثم في باقي بلدان المنطقة.

هناك حافز آخر مهم على صعد أخرى، خاصة سياسية ومعنوية، هو التقدم الثابت الذي حققه الجيش السوري في الميدان، والتقدم الملموس الذي حققه النظام فيما يسمى "المصالحات الوطنية"، كلاهما أديا لى نتائج ملموسة ضيقت الخناق على الإرهابيين في الداخل، وحرمت عملاء الغرب الاستعماري من المستثقفين في الخارج من الكثير من الذرائع التي يصنعونها للدعوة إلى تدمير سورية.

في هذا السياق، تبدو مجزرة خان شيخون التي ارتكتبها عصابات الأخوان المسلمون وشركائهم الذين يصنعون ويخزنون المواد الكيماوية بين الناس، "ورقة" سيعني الاستغناء عنها ضياع فرصة ذهبية للغرب كله، ولفرنسا خاصة، في حربها ضد سورية. فمثل هذه الحوادث لا تقع كل يوم. وإيجاد "ذريعة" بهذه القوة قد لا تتوفر مرة أخرى.

فحتى النظام الأمريكي الذي كان السباق في العدوان الذي شكل نقطة انطلاق الهستيريا الفرنسية، أعلن بوضوح أنه ليس بصدد تطوير هذا "الهجوم".

إذا، رغم إعلان منظمة حظر السلاح الكيماوي عن عدم وجود أي أدلة تؤكد استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي في مجزرة خان شيخون، ورغم إصرار روسيا على رفض أي حديث عن مسؤولية الجيش السوري دون تحقيق دولي حيادي ميداني من داخل خان شيخون نفسها، ورغم إسقاط روسيا لمشروع القرار الفرنسي بهالعدوان على سورية عبر مجلس الأمن، تتمسك فرنسا بهذه الورقة بطريقة مثيرة للسخرية.

لا أحد يظن أن فرنسا ستتمكن من فعل شيء على أرض الواقع. لا تحت مظلة مجلس الأمن ولا خارجها. لكن المعنيين يعرفون بأن السياسة الدولية قد لا تخضع دائما لـ"قواعد" واضحة من حيث المقدمات والنتائج. والكثير من الحروب شنت بقرارات هوجاء لم تستند إلى وقائع مناسبة. لذلك لا أحد من المعنيين أنفسهم (سورية وروسيا وإيران وحتى الصين) تهمل الهستيريا الفرنسية المتصاعدة.

لكن، في نهاية القول:
ما الذي يمكن فعله سوى مواجهة هذه الهستيريا في الهيئات الدولية، وفي الإعلام، والتحضر لإمكانية ترجمتها حربا على الأرض، ومن ثم انتظار النتائج؟

ربما لا شيء آخر.


بسام القاضي
2017/4/30

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"