الثلاثاء، 4 أبريل، 2017

قتل النساء ظاهرة "مؤسسية" في فلسطين المحتلة!

 "سهام زبارغة"، ناشطة فلسطينية في حقوق النساء تحت احتلال الكيان الصهيوني الغاصب، قضت في المشفى بعد أيام من إطلاق ملثم النار عليها من مسدسه المزود بكاتم للصوت، في منزلها، وبحضور أخيها! والذريعة "شرف" العائلة!


"عامر دكة" الصحفي الفسطيني، كتب محذّراً "إن المجتمع الذي يسمح بقتل بناته اللواتي يشكلن نصفه، لن يدوم طويلا"! مشيراً إلى أن ظاهرة قتل النساء هذه صارت "ظاهرة مؤسسية" في فلسطين المحتلة منذ 1948، "حيث ينجح (المجتمع) في إبعاد جهات قانون، وجهات إنفاذ القانون.. عن تحمل مسؤوليته، ويعيد المسؤولية إلى المجتمع الذي لا يخاف من المس بالنساء لأنهن مُستضعفات، ولا يسمع رأيهن".. لا سيما أن عقاب القاتل "سخيف". فادّعاء القاتل أنه يغسل "شرف العائلة" هو ادّعاء مريح، يسمح بقتل النساء بسهولة.. و"يمنح القاتل على خلفية شرف العائلة شهادة صلاحية وإعفاء يكون مفعولها سارياً قانونياً".

يتّهم الكاتب المجتمع بالمسؤولية الأساسية عن هذه الجريمة "المجتمع العربي يسمح بقتل النساء، وكأنهن يصعدن على مذبح "شرف العائلة".. اتّهم التسامح المخجل الذي لا حدود له تجاه من يرغب في الإضرار والمسّ بهنّ، وضربهن، واستغلالهن، وتشييئهن، وإذلالهن، وقتلهن أيضا"، كتب "عامر" في موقع "المصدر".

"عامر" يسوق بعض مبررات المجتمع التي تشجع هذه الجريمة: "كن واثقاً أنها خانت شريكها.. هي ليست امرأة محترمة بالتأكيد.. من المعروف عنها أنها تفعل كل ما ترغب فيه".. تبريرات سخيفة للقتل في مجتمع يقوم على "النظام الأبوي الذي يلحق ضرراً ببناته، ويؤذيهن ويقتلهن".

"ممارسة العنف ضد النساء هي عملية سهلة (في المجتمع العربي)، لا تطلب الكثير لتنفيذها"، يتابع عامر "فهناك الكثير من الأسلحة في المدن والقرى العربية، الواقع المحزن اليوم هو أنه بات من الأسهل الحصول على سلاح للقضاء على النساء من الحصول على قرض سكني".

"دعاء أبو شرخ" (32 عاما) إحدى ضحايا جرائم العار هذه، قتلت في أيلول العام الماضي "شدّ ملثم والدتي من منديلها ووضع المسدس برأسها وقتلها أمامنا"، أطفالها الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً، قالت ابنة المغدورة من "اللّد" الفلسطينية البالغة من العمر 11 عاماً، فيما أكد ابنها الآخر (12 عاما) أن أمه صرخت "لا تقتلني، لا تقتلني"، لكن المجرم جاء ليقتل بقلبه الأسود، فقتلها.

"وجدان أبو أحمد" (15 عاما) قتلت في منتزه عام أواخر العام الماضي، لم يعرف أحد القاتل، ولم يقل أحد شيئا عن جريمة القتل، إلا أن موقعاً فلسطينياً ذيّل خبره بالأسف على مقتل الضحية: "خاصة وأن الطالبة معروفة بحسن أخلاقها وصفاتها الحميدة"! في إشارة صريحة إلى أن القتل على خلفية جرائم الشرف، وفي تبرير صريح لأن يكون القتل "حلالا" لو لم تكن أخلاقها كذلك حسب رأيه!

لم تنشر الصحافة "دوافع" قاتل دعاء، كما لم تعرف "دوافع" قاتل سهام، إذ يكفي أن القاتل يدّعي أنه ارتكب جريمته لغسل العار الذي يتهيأ له ولمجتمعه، حتى يتم تجاهل الأمر برمته كحادثة عرضية في الإعلام الفلسطيني كله.

لكن "هويدا شوا" التي قتلت في الشهر العاشر من العام الماضي حين كانت برفقة زوجها، وادعى زوجها أن القاتل هاجمهما معاً بهدف "السرقة"، حظيت ببعض العناية الإعلامية نظراً لأن آثار العنف الشديد الذي تعرضت له الضحية جعل من الصعب على ذويها التعرف على وجهها! فيما لم يصب هو سوى ببعض الإصابات التي لا تذكر.

تختلف "مظاهر" القتل في فلسطين المحتلة عام 1948 لأن القوانين الصهيونية تجرّم القاتل بذريعة الشرف، أما المجتمع فيكافئه، ذلك يدعي "القتلة الحقيقيون"، الأهل والأقارب أنهم في "حزن شديد" على الضحية، فيما يعرف الجميع أنها قتلت لـ"غسل العار"!

نعود إلى "عامر دكة" في مقاله الذي يقدمه "لذكرى هدى أبو سراري، هويدة شوا، آمنة ياسين، رنين رحال، آمنة دار نافع العبيد، سهام زبارغة، ولذكرى الكثير من الفتيات الأخريات، ولذكرى خالتي التي لم أنسَها ولن أنساها إلى الأبد: آن الآوان أن نُسمع صرخة النضال من أجلنا، ومن أجل مستقبلنا".

إعداد: بسام القاضي
2917/4/4

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"