الأحد، 16 أبريل، 2017

هل تقبل سورية بالتفتيش "الكيميائي"؟

 تراجعت عاصفة الغرب الاستعماري التي أرادات امتطاء استخدام الإرهابيين في خان شيخون لأسلحةٍ كيميائيةٍ انفجرت بوجه أطفال المنطقة إثر قصف مكان صنعها من قبل طائرات الجيش العربي السوري.


واستغلت سورية وحلفاؤها ثغرةً كبيرةً في تلك العاصفة، لردع العدوان عن أراضيها، وهي حقيقة أن النظام الأمريكي قصف مطاراً عسكرياً في عمليةٍ إرهابية لا تستند إلى أية "أدلة" من أي نوعٍ سوى كلام الإرهابيين أنفسهم، وبدون أي تحقيق لا مستقل ولا منحاز!


هذه الثغرة دفعت سورية وحلفاءها إلى القول بقبولها "لجنة تفتيش" دولية مشكّلة من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، تجري تحقيقا "نزيهاً ومستقلاً" حول حقيقة ما جرى في خان شيخون، دون أن يغيب عن بالها أنّ هذه المنظمة وغيرها من منظمات الأمم المتحدة ليست سوى "أذرعة مستقلة" لتدمير الشعوب والبلدان التي لا تخضع للغرب، تماما كما حدث في العراق حين عملت هذه المنظمات على تحضير الأكاذيب التي شكلت الأرضية "الأخلاقية" لغزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وجيشه.

وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، تدارك أمس الإعلان السوري عن القبول بلجنة تفتيش دولية، استناداً إلى هذه الحقيقة، وقال في اجتماعه الثلاثي مع وزراء خارجية روسيا وإيران إنّ الحكومة السورية "لن تقبل" بتحقيقٍ يستغله عاملون لدى المنظمة في تركيا بنقل عينات ملوثة إلى "مسرح الجريمة" بهدف اتهام الحكومة السورية.

المعلم أكّد قبول حكومته التحقيق الدولي المقترح، مشترطاً أن يكون "دولياً" و"مهنياً" و"محايداً" يشمل مسرح الجريمة ومطار الشعيرات الذي يزعم الغرب أنه استخدم لإقلاع طائراتٍ قصفت المدنيين بالغاز السام. لكنه أكّد أيضا أنّ "الولايات المتحدة" وحلفاءها "يخشون" مثل هذه اللجنة، ولن يقبلوا بها، كما لن يقبلوا بـ"تحقيق نزيه" بشأن الحادثة، ذلك أن التحقيق النزيه سيظهر الحقيقة التي تتعارض كلياً مع ما زعمه الغرب، وستقوّض حجته في العدوان الأمريكي ضد سورية.

لافروف ذهب إلى ما ذهب إليه المعلم من تشكيكٍ بنزاهة المنظمة التابعة للأمم المتحدة، فقد تساءل عن مغزى أن يرأس لجنتي المنظمة (واحدة للتحقيق بالاتهامات ضد الحكومة السورية وأخرى للتحقيق بالاتهامات ضد الإرهابيين) أشخاص من "مواطني المملكة المتحدة وإيرلندا الشمالية"، فبريطانيا كانت رأس الحربة في دعم العدوان الأمريكي وفي تقديم مشروع عدوانٍ دولي ضد سورية أجهضته روسيا في مجلس الأمن.

لافروف قال: "لا أريد أن أطعن في حرفية زملائنا الإنكليز، لكن من غير المفهوم لماذا كل هذا التحيز في مثل هذه البعثة التي يفترض أن تكون متوازنة".

وأوضح: حين توجه الاتهامات إلى الإرهابيين تصمت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ولا تتحرك، أما حين تتهم الحكومة السورية فهل تسارع خلال أيام لـ"تعبر عن قلقها"! ومع ذلك هي لا تتوجه إطلاقا إلى مسرح الجريمة الواقع في أرضٍ يحتلها الإرهابيون، بحجة أن الذهاب هناك للتحقيق هو "خطر" على عناصرها!

إيران أيضا اصطفت مع حليفيها في الدعوة إلى "تحقيقٍ نزيهٍ ومحايدٍ ومهني"، وطعنت في خلفية موقف الولايات المتحدة الأمريكية برفضها مثل هذا التحقيق.

الرئيس السوري بشار الأسد كان قد طالب في لقائه مع وكالة الصحافة الفرنسية، قبل أيام، بتشكيل لجنة تحقيق "نزيهة" أيضاً، مؤكداً أنّ حكومته ستدعم هذه اللجنة إن كانت فقط "غير منحازة"، وتضم "دولاً محايدة".

لا يبدو أن لجنة تحقيق حقيقية ستتشكل للتحقيق في حادثة خان شيخون، حيث قال الجيش السوري أن الإرهابيين كانوا يصنعون السلاح الكيميائي الذي أوصله إليهم داعميهم من ليبيا (حسب بشار الجعفري، مندوب سورية في الأمم المتحدة)، فمن الواضح أن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لا تريد هذا التحقيق الدولي النزيه والمحايد والذي سيتمكن من إثبات براءة الجيش السوري من استخدام السلاح الكيميائي، لكنه سيجر الويلات على خدم ذلك الغرب الذين لطالما استخدموا الغازات السامة ضد الجيش كما ضد من هم تحت سيطرتهم، لهدفٍ واحدٍ هو إيجاد الذريعة "الدولية" لاحتلال سورية وتدمير جيشها ودولتها، وتحويلها إلى محمية غربية يديرها عملاء الغرب وشركاؤهم في الإسلام السياسي.


بسام القاضي.
2017/4/16

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"