الجمعة، 7 أبريل، 2017

رواية "... وبعد": أحبس أنفاسك!

تخيّل رواية مما يقارب 400 صفحة، يمكنك أن "تحكيها" في دقيقتين! هل سيعني هذا أنها رواية تافهة؟ أنها محشوة باللغو؟ أنها بالغة التكثيف؟ أم شيء آخر؟!

طيب. تخيّل الآن أن هذه الرواية نفسها، المؤلفة من 378 صفحة روائية، وبعض الصفحات الأخرى "لزوم الكتاب"، تدفعك كلما أمعنت في "حكايتها" إلى قول المزيد والمزيد! وكلما وجدت نفسك عند الكلمات الأخيرة لها تتذكر أنك قد نسيت شيئاً لم تحكِهِ بعد؟!


يمكنك الآن أن تمسك رواية "غيوم ميسّو" المعنونة بـ".. وبعد"، والصادرة عن "المركز الثقافي العربي" بالدار البيضاء، و"سما" للنشر، وترجمة "حسين عمر".

إذاً، الحكاية الصغيرة هي أن "ناتان" هو شاب ابن خادمة، يقع في غرام ابنة من تخدمه أمه، وينجح، ثم تتفكك أسرته، ثم يلتقي برجل يخبره عن الموت، فيبدأ رحلة "تلميع" أخطائه، لكنه يكتشف أن من سيموت ليس هو، بل حبيبته، أو زوجته التي انفصل عنها.

تلك هي! لكن أرجوك لا تشتم، فهذه "الصورة" لن تفقدك شيئاً من متعة قراءة الرواية، بكل بساطة لأنها "صورة خادعة" فالحقيقة أن الحكاية هي صراع طويل معقد (الصراع هو المعقد، لا الرواية) ومتعدد الاتجاهات.

صراع اجتماعي بين سلطة الأغنياء وطموح الفقراء، صراع عاطفي بين حب جارف وملل، صراع فلسفي بين يقين الموت وأمل الخلود، صراع إنساني بين وجودك البيولوجي وتلاشيك الروحي..
لذا، لا تخشَ شيئا من أنك عرفت "الحكاية". فأنت لن "تعرفها" حتى تنهي آخر كلمة من آخر صفحة، ثم تغلق الكتاب، و"تأخذ نفسا" قبل أن تسأل نفسك (إن لم تكن قد سألتها مراراً أثناء القراءة):

"طيّب.. وبعد؟!".
يقال أن "غيوم ميسّو"، الفرنسي الشاب المولود عام 1974، والذي نشر أولى رواياته عام 2001، صار أحد أشهر المؤلفين في العالم، وتحتل كتبه قوائم أفضل المبيعات، وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة.

بسام القاضي
2017/4/3