الأحد، 9 أبريل، 2017

فرنسا الخائفة .. و"العربان" المنتشون!

 لندع جانبا ثبوت عداء فرنسا المستحكم للشعب السوري، بدعمها المطلق لإرهابيي ثورة الأخونج منذ انفجرت في آذار 2011، وصفاقتها الاستثنائية في الهجوم عليه وعلى دولته وشعبه.

ولندع جانبا ثبوت الانحطاط العربي إلى مستوى لم يشهد له تاريخ شعوب المنطقة مثيلا، حتى في ظل هولاكو أو خلفائه من العثمانيين المرتزقة، وحقدهم الأسود على كل شخص يتمتع بذرّة من الأفضلية الوجودية عليهم، فكيف بجماعة وشعب؟ بل حتى ونظام رغم كل عجره وبجره من وجهة نظر كاتب هذه الكلمات.


ولنضع في التقابل موقفين من أمر استثنائي:

الموقف الفرنسي، والموقف الوهابي (ومن لف لفه)، من الاعتداء الإرهابي الأمريكي الأخير ضد سورية بذريعة مجزرة خان شيخون التي يتحمل مسؤوليتها جملة وتفصيلا إرهابيو ثورة الأخونج.

كلاهما رحب بشدة بالاعتداء الإرهابي، وكلاهما طالب اليانكي بالمزيد من الضربات، وكلاهما كان لهما الدور البارز في استمرار الحرب حتى اللحظة، بدعمهما الإرهاب تحت مسمى "حرية الشعب" الذي دفعت أغلبيته الساحقة لتصير مدافعة عما كانت تعترض عليه، ولتختزل أقصى أحلامها ببعض "الأمن والأمان" الذي كان.

إذا لا فرق في جوهر موقف كل منهما من الإرهاب، خاصة إرهاب الإسلام السياسي، واستخدامه أداة لتدمير أوطان ودول وشعوب لا تخضع لهذه المصالح أو تلك، رغم أن إحداهما موصوفة بأنها "أم الحرية"، والثانية معروفة بأنها "أم الظلمات".

الفرق الأساسي بينهما تجلى في مجلس الأمن الدولي قبل يومين حين مناقشة مشروع قرار عدواني غربي، بل إرهابي بكل بساطة نظرا لأنه أراد أن يدمر الدولة السورية وجيشها تحت مسمى "الفصل السابع" من ميثاق الهيئة العالمية.

فرنسا دافعت بشدة عن أن يكون أي عمل لتدمير سورية صادرا عن "المنصة الدولية" لتدمير شعوب العالم، مؤيدة بلا تحفظ العدوان الإرهابي الأمريكي ضد سورية.

والسعودية دافعت بشدة عن العدوان الإرهابي الأمريكي المذكور، وطالبت بالمزيد، وصمتت كليا عن دور "المنصة الدولية" تلك.

فرنسا تعرف أن الإتحاد الأوروبي لم يتمكن من تشكيل "قوة عالمية" منافسة للولايات المتحدة الأمريكية، ولا حتى استقلالا (اقتصاديا وسياسيا) يسمح لها بأن تكون "طرفاً فاعلاً" في إدارة النهب العالمي، وتعرف أنّ الإمكانية الوحيدة لعدم تركها (فرنسا وأوروبا) على هامش العالم، هو منع أي "تدخل مفرد" لا ينفذ بقرار من المنظمة الدولية تكون هي شريكاً في صنعه، وبالتالي في إدارته وتنفيذه وحصد نتائجه.

فإن لم يتحقق ذلك، سيكون على فرنسا والإتحاد الأوروبي أن ينتظر المزيد من "الانفراد" الأمريكي، وبالتالي المزيد من التهميش، والمزيد من قضم حصتهم من أجسادنا.

السعودية تعرف أنها ليست سوى مملكة ظلام وظلمات، ولا قيمة لها ولا وجود لولا القوة العسكرية الأمريكية التي، هي أيضا، ما كانت لتهتم قيد بعرة بالمملكة لولا النفط والغاز، الدم المتدفق في شرايين الاقتصاد العالمي، وتعرف أن أي تكريس لحقوق عالمية أو منصة عالمية لن يكون سوى وبالاً عليها، وهي التي تشكل وصمة عار على جبين البشرية في مطالع ألفيتها السابعة بعد اختراعها الكتابة.

فرنسا تعرف أنها "ستؤكل" ذات يوم إن لم يجرِ ضمان وضع لجام على النظام الأمريكي يمنعه من نهش العالم بلا "قواعد عالمية"، والسعودية تعرف أنها "ستؤكل" اليوم إن تمتع العالم وهيئاته الدولية بالحد الأدنى من مصداقيته في "العدالة" كما في "الحرية والإنسانية".

فرنسا تعرف أنّ القواعد الدولية لنهب العالم عبر هيئة الأمم المتحدة تضرها قليلا، لكنها تحمي نهبها (ونهب شركائها القاريين) على المدى الطويل، والسعودية تعرف أن القواعد الدولية نفسها تعني إزالتها (كنظام حكم) عن وجه الأرض ولو بعد حين.

السعودية هنا ليست سوى النموذج "الأقصى" لبقية أنظمة الحكم العربية، من الرباط إلى الدوحة.

إذا، الأمر لا يتعلق بـ"ذكاء أو غباء"، ولا يتعلق بـ"المشاعر" وطنية كانت أو قومية أو دينية أو غير ذلك، بل هو يعبر بدقة عن اختلاف الأثر للفعل نفسه على كل من الجهتين اللتين لا تختلفان في إجرامهما بحق الشعب السوري وأطفاله لا في الشكل ولا في المضمون.

بسام القاضي
2017/4/9



نشرت في "وكالة أنباء آسيا"