الجمعة، 7 أبريل، 2017

ما الفرق بين "إسرائيل" و"الصهاينة"؟

قلة نادرة من الناس، توصف بأنها "متخشبة" و"متخلفة" و"متأدلجة".. مازالت ترفض استخدام اسم الكيان الذي أنشأه الصهاينة في فلسطين المحتلة (محتلة بكاملها من رأس الناقورة إلى رفح، ومن حيفا إلى البحر الميت)، أو "إسرائيل"، أيا كانت الصفة الملحقة بها، بينما صار الأغلبية الساحقة من العرب، مقاومين ومطبعين، يستخدمون اسم الكيان دون أي وازع، بل وبتبريرات أقل ما يقال فيها أنها "تافهة"!


فهل هناك حقا فرق بين أن نقول "إسرائيل"، بأقواسٍ أو بدونها، وبين أن نرفض استخدام هذا الاسم ونبقي على "الصهاينة"، وفي أقصى الأحوال "الكيان الصهيوني"؟

لنرى الفرق بين الإثنين.

لم تستخدم كلمة "إسرائيل" لوصف اليهود في أي منطقة في العالم، بل بقيت محصورة بالتوراة وما يتعلق بها من حديث عن تاريخ قديم لدولة (على مرحلتين) في فلسطين القديمة سميت بهذا الاسم.

والتوراة نفسها لم تستخدم اسم "إسرائيل" إلا بصفته "شعب دولة" تحمل هذا الاسم! فالحديث يدور عن "شعب إسرائيل"! شعب الدولة التي قامت دولة سياسية لها اسم، وآليات حكم، وقوانين، وشعب يخضع لها.

حتى المؤتمر الصهيوني الأول (هرتزل 1897) لم يستخدم مفردة "إسرائيل" لوصف الجماعة المعنية، بل استخدم الصفة الدينية "هدف الصهيوني هو إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام"، إقامة وطنٍ لـ"اليهود" وليس للإسرائيليين!

وحتى في القرارات الخمسة المعروفة عن المؤتمر، لم ترد كلمة "إسرائيل" على وجه الإطلاق.

لم يكن هذا "سهواً"، بل كان كلاما دقيقا، ما أراده المؤتمر (وحققه بمساعدة الغرب الاستعماري) هو إقامة "وطن" لليهود في فلسطين، هذا الوطن لن يكون كذلك، وطنا، دون دولة، هذه الدولة هي التي حملت اسم "إسرائيل".

إسرائيل إذا هو اسم "الدولة"، اسم الدولة التي تؤطر "وطنا" وتحكم شعبا يتكنى باسمها: إسرائيليون، تماما كما أن سورية هو اسم الدولة التي تؤطر وطنا يتكنى كل مواطنيه باسمها: سوريون. الحال نفسه في كل مكان في العالم.

اسم الدولة هذا لم "ينوجد" على أرض الواقع إلا في 11 أيار 1949، حين أقرت الأمم المتحدة بالتصويت على الاعتراف بإسرائيل "دولة" عضوا فيها. بدءا من ذلك اليوم صارت في العالم "دولة" اسمها إٍسرائيل، دولة تؤطر "وطنا" يحمل هذا الاسم.
بدون تلك الدولة لا يوجد ذاك "الوطن"، وبدونهما لا يوجد ما يسمى "إسرائيل".

الأمر بسيط وواضح إذا: القول بـ"إسرائيل" هو اعترافٌ صريح ومباشر لا يقبل اللبس ولا التأويل، بتلك "الدولة" وذاك "الوطن"، ولا يغير من واقع الحال شيئا الادعاء أنها توضع بين قوسين دلالة على إنكارها، فالقوسان لا يفعلان سوى أن يضعا الشخص الذي يستخدمهما، من كان، في خانة "المراوغين" الذين اعترفوا بالدولة والوطن، لكنهم "خجلون" بعض الشيء من اعترافهم ذاك.

ولأن "المنطوق" هو أصل اللغة وفصلها، و"المكتوب" هو لاحق متأخر جدا، فلن يتمكن أحد على وجه الإطلاق من "اختراع" أو "اكتشاف" صوت يعبر عن ذاك "التحفظ الخجول"، سوى تلك الحركة الإيمائية (بالأيدي) التي تشير إلى "الأقواس" والتي تثير الضحك. لكنه الضحك الممزوج بالشفقة على هذا "الخجول" في قضية مصيرية!

لا يحتاج مصطلح "الصهيونية" إلى شرحٍ وتعريف، فكل الناطقين بالعربية يعرفون (بوعي أو بدونه) أنها "الحركة السياسية للدين اليهودي"! وهي في هذا مطابقة للأخوان المسلمين، للقاعدة وداعش، ولغيرها من "الحركات السياسية للدين الإسلامي"!

وما دمت تتحدث عن "الحركة السياسية" فأنت لا تتحدث عن "دولة" ولا "وطن"، وعندما تتحدث عن الدولة والوطن فأنت تستخدم اسمهما: إسرائيل!

يحتج البعض بـ"صعوبة" الحديث دون استخدام اسم الدولة: إسرائيل، مثل عندما يتحدثون عن جيشها أو مؤسساتها، احتجاج غير جدير بالرد لتفاهته، فلا صعوبة على وجه الإطلاق بالقول "الصهاينة" بدلا من إسرائيل، ولا صعوبة في القول ميليشيا الصهاينة أو الجيش الصهيوني أو.. بدلا من الجيش "الإسرائيلي"، ولا تعب ولا حشو في القول برئيس وزراء الصهاينة بدلا من رئيس وزراء إسرائيل.. و...

الصعوبة فيه في مكان آخر: هي في "عودة الوعي" بأن جهودا جبارة بذلتها هذه الثكنة الإجرامية وأسيادها الغربيون لتشويه وعينا، وفرض اسم الدولة والوطن الذي ليس سوى مستوطنة استعمارية، على عقولنا!

الأمر ليس مبالغا به إطلاقا ألا تقول الأمثال أن من يسرق مرة يسرق كل مرة؟ وأن من يهن يسهل الهوان عليه؟ وغيرها الكثير..

والأمر هنا مطابق تماما: فأن تقبل اسم "الدولة والوطن" يعني أن عقلك دخل نفق التطبيع بكل تأكيد.،فهذا الاسم هو الباب الأصعب الذي ما إن فتح، حتى صار الغرق أكثر فأكثر في المستنقع "تحصيل حاصل".
تحصيلٌ نراه في كل يوم وساعة، منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم.

قرّر إذاً ما تريد قوله، لكن دعك من الادعاءات الجوفاء لتبرير ما تقرره. فهي لن تزيدك إلا إثارة للشفقة!

بسام القاضي
2017/4/6