السبت، 8 أبريل، 2017

هكذا تقتل "الخوذ البيضاء" أطفال سورية!

في أواسط آذار الماضي، نشر موقع "theindicter" السويدي الذي يتعاون مع  منظمة "أطباء سويديون لحقوق الإنسان" تقريرا حلل فيها أشرطة الفيديو التي نشرتها منظمة "الخوذ البيضاء" الإرهابية بستار مدني. بشكل خاص حللت "سيناريو الإنقاذ" الطبي تماما كما هو في الفيديو. وعرضت النتائج على مختصين في مجالات عدة بينها الإسعاف وعلم النفس.

خلص التحليل وقتها إلى القول بأن مزاعم المنظمة الإرهابية عن "هجوم" بالغاز السام في "سرمين" (إدلب)، مشكوك بها. فالطفل الذي عرض في الفيديو هو "إما قد مات بالفعل" قبل التصوير، أو أنه "مات بسبب إجراء الحقنة" الإسعافية التي قدمها هؤلاء. وبكل الأحوال فإن الطفل لم يكن "يختلج" بسبب الغاز المزعوم.


في ذلك الوقت، وصف الموقع ما فعله مجرمو الخوذ البيضاء بأنه "ممارسات خاطئة" أثناء إسعاف الأطفال. كما أكدت من تحليل الفيديوهات الأولى لـ"الخوذ" أنها منظمة تابعة للنصرة اإرهابية، فقد ظهرت أولى أشرطتها المصورة الدعائية وشعار النصرة الإرهابي في الفيديو.

لم يهمل الموقع متابعة الأمر. فقد أصدر مؤخرا تقريرا جديدا يتهم المجموعات الإرهابية بالحصول واستخدام الغازات السامة ضد "القوات الحكويمة والمدنيين" منذ 2012.

يحلل كاتب التقرير، آدم لارسون، جميع تفاصيل مقاطع الفيديو علميا ومنطقيا في تقريرها الجديد. فمثلا يتساءل كيف يمكن لـ"برميل متفجر" أن يضرب منزلا فلا يتسبب إلا بـ"ثقب" لا يزيد قطره عن متر ونصف المتر! هذا الفيدو يحمل اسم "تنسيقية سرمين" وعلم النصرة الإرهابي في زاويته!

في فيديو آخر يقوم من يزعمون أنهم "مسعفون مدنيون" في المنظمة الإرهابية بالتصوير في "غرفة طوارئ". يظهر هذا الفيديو بوضوح أيضا "بطانيات جديدة تحمل شعار النصرة" الإرهابية!

لكن أكثر ما يثير الانتباه في التقرير هو تحليل حالة الطفل "محمد". فقد زعم أنه تعرض للغاز السام. وظهر في جزء من الفيديو وهو يعطى "الدعم التنفسي". لكنه ظهر أيضا في جزء آخر وهو في غرفة الطوارئ، مرمي على ظهره، دون أن تقدم له أية مساعدة!  "يبدو أن العاملين في المجال الطبي هنا يريدون هؤلاء الأطفال أن يموتوا، حتى يتمكنوا من التقاط صورهم، وإلقاء اللوم على الأسد، وطلب الحماية الدولية"، يخلص التقرير.

في حالات التعرض للغاز السام، يغسل الجلد بقوة ولمدة أكثر من 30 دقيقة. الأمر الذي تسبب بتهيج الجلد واحمراره والتهاب العيون بشكل واضح. وإذا لم يكن الضحية مغمى عليه فإن التوتر والاختلاج في جسمه، والسعال العنيف، والتنفس المتحشرج، هي أعراض أكيدة لمن يتعرض لهذه الأسلحة المحرمة دوليا.
مع ذلك، الأطفال الذين عرضتهم "الخوذ البيضاء" الإرهابية على أنهم ضحايا الغاز السام لا يسعلون على الإطلاق! وبالكاد يتنفسون! "في الواقع يظهرون كأنهم موتى"، لكن أحدهم على الأقل هو بالتأكيد حي ويتنفس.

ما القصة إذا؟
"كل هذا يشير إلى أن الأطفال يعانون من جرعة زائدة من المخدرات" التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي. ومن الواضح أن هذا تم بفعل الناس الذين بقرب الضحايا، لا بفعل "طائرة" مزعومة!

ذوي الطفل "محمد" ادعوا أنهم تعرضوا للغاز السام أيضا لكنهم "أحياء" لأنهم تلقوا المساعدة! لكنهم يرتبكون حين يتحدثون عن عمر  الضحية محمد! أسرة محمد كلها "اختفت" رغم تأكيد البعض أنهم أحياء في مكان ما، في الوقت نفسه ادعى الفيديو أنهم "ماتوا" في الهجوم المزعوم!
مدير مشفى "سرمين"، محمد تيناري، الذي شارك في عمليات القتل هذه، هو أيضا "المدير المحلي للجمعية الطبية السورية الأمريكية"، أعلن أنه تلقى دعما من منظمة "أطباء بلا حدود" ربما تكون تضمنت أيضا المخدرات التي استخدمت لقتل الأطفال.

يتساءل آدم: في الهجوم المزعوم على حلب (كانون الأول 2016) اعدت هيومن رايتس ووتش أن 16 شخصا أبلغوا عن تعرضهم للغاز. لكن اثنين فقط منهم ذكروا أسماءهم! لماذا لم تذكر أسماء الآخرين؟ هل مات هؤلاء حقا؟ وإن كانوا قد ماتوا فهل ماتوا بسبب "الغازات السامة" كما تدعي هيومن رايتس ووتش؟

في فيديو آخر يدعي أحد الزاعمين بتعرضه لهجوم بالغاز أن "برميل متفجر" سقط بالقرب من منزله، فـ"نزل" من البيت ليكتشف أنه "غاز الكلور" وقد قتل رجلا وزوجته وأطفاله الأربعة الذين تحولوا إلى "اللون الأزرق".

التقرير تحلل الفيديو: الأشخاص المذكورون على أنهم ضحايا هذا الهجوم المزعوم يظهرون بدون أحذية وبثياب كأنه تم استبدالها، وأسماؤهم تبدو كأنها أسماء لمسيحيين حلبيين. والشخص الذي يتحدث في الفيديو "نزل" إلى الأسفل ليرى ضحايا "برميل متفجر". يخلص التحليل: المؤشرات كلها تدل على أن العائلة-الضحية كانت "رهينة" محبوسة وتعرضت للإعتداء!

"من المرجح أن يكونوا قد أُعدموا من قبل المقاتلين الذين كانوا يحتجزونهم"! الإرهابيون الذين حاولوا تدمير كل ما لا يمكنهم حمله في "الباصات الخضراء" التي نقلتهم إلى إدلب حين حرر الجيش السوري الأحياء الشرقية لحلب، وفي السياق: تم تصفية الشهود على جرائمهم.

"لم يموتوا بسبب الكلور"، يؤكد التحليل. تلفُ عيونهم والإزرقاق حولها، الوجوه التي تبدو "مخبوزة" وجافة، والجلد البرتقالي وبقايا المسحوق الأبيض الغريبة حول أفواههم وأعينهم.. يؤكد: "ما حدث لهم هو سر فظيع"! فـ"عيون الراكون"، أي العيون التي تزرق بهذه الطريقة، تظهر عادة "بعد كسر الجمجمة وتمزق البطانة الداخلية والنزيف الداخلي في وحول العين". هذا يشير إلى أنه "على الأرجح تم ضرب الجزء الخلفي من الرأس قبل يومين على الأقل من الهجوم المزعوم بغاز الكلور".


أغلب الضحايا الذين تزعم الخوذ البيضاء الإرهابية أنهم ضحايا "براميل الكلور" هم من "النازحين" إلى المنطقة المعنية في هذه القصة أو تلك. وكان هذا هو الحال مع ضحايا مجزرة "سرمين" في 2015. لكن التحليل يربط الأحداث بعضها ببعض:
قبل وقت قصير من الهجوم الأول المزعوم بغاز الكلور، هجم الإرهابيون على قرية "علوية" في ريف إدلب، قرية "معان"، قتلوا العشرات بدم بارد. لكنهم أيضا "خطفوا 80 مدنيا عل الأقل معظمهم من النساء والأطفال"! بعد أيام من الهجوم بدأت تقارير الكلور مع فيديوهات يقتل فيها الأطفال من اجل تصويرهم ضحايا الهجوم المزعوم!

قد يكون المجرمون قتلوا ضحاياهم في "الوقت المناسب، دون مسدسات أو شفرات، حتى يمكن أن يظهروا في الفيديوهات المصورة على أنهم ضحايا غارة كيماوية"! ضحايا مجهولون غامضون لا يمكن التأكد من أي منهم.

"تحيز واضح ضد الحكومة السورية"، "عماء" علمي وسياسي، وصف آدم لارسون تقارير الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية بهذا الشأن، "لقد اختارو الاعتقاد بأن مزاعم (المعارضة) هي الحقيقة، وألقوا اللوم على الحكومة" في حي أنهم لم يقدموا أي تحليل أو تفسير لكل تلك التفاصيل.

التحليل والتدقيق "يثبت أن الكلور لم يقتل هؤلاء الأطفال" يؤكد الكاتب في ختام تقريره الطويل، "الإسلاميون هم من قتلوهم سراً" لاستخدامهم ضد الحكومة السورية. "من المحتمل جدا أن (الولايات المتحدة) كانت تعرف بالفعل أنها عملية احتيال"، لكنها لم تكن مهتمة ما دام الأمر يخدم سياستها ضد سورية.

"لا يزال صانعو هذه الجرائم أحرارا في المجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية"، يختم التقرير، بل "يكافؤون عل استخدامهم المواد الكيميائية المحظورة" من أجل إلقاء اللوم بشكل منتظم على الحكومة السورية. ويبدو أنه من الصعب على الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية" أن "تعترف بالجرائم الجسيمة التي ربما تكون هي طرفا فيها".

فهل سيحاسب هؤلاء المجرمون الحقيقيون، إرهابيو النصرة والقاعدة والأخوان المسلمين الذين كافأتهم "هولييود" على قتلهم أطفال سورية كي يصوروا فيلما يتهم الحكومة السورية؟ بل كم بقي من الثقة أصلا بالأمم المتحدة ومنظماتها، وأيضا تلك المنظمات الدولية التي تزعم دفاعها عن حقوق الإنسان، فيما هي تدافع عن الإرهاب والقتل خدمة لأجندة الغرب الاستعماري بتدمير شعوب المنطقة ودولها؟!

بسام القاضي
2017/4/8



*- شكر خاص للمغتربة السورية في السويد "فاديا رستم" لمساعدتها في استخراج التقرير الأساسي للمنظمة، والفيديو المرفق.


لمشاهدة الفيديو، الرجاء النقر على الرابط (انقر هنا...)