الاثنين، 10 أبريل، 2017

هل تتشظّى ليبيا إلى ثلاث دويلات.. فتّش عن "غوركا"!

 للمرّة الأولى يكشف مسؤولون كبار في النظام الأمريكي عن مشروعهم لتقسيم ليبيا إلى ثلاث مناطق، مستندة إلى "القسيم" الذي كان قد فرضه العثمانيون إبان احتلالهم المنطقة العربية، والذي تضمن ولاية في الشرق حتى الجنوب الشرقي، وأخرى في الشمال الغربي، وثالثة لجنوب ليبيا الغربي.

المسؤول الذي قالت ال"غارديان" البريطانية أنه "مسؤول كبير في السياسة الخارجية في البيت الأبيض"، وضع خطة تقسيم ليبيا إلى ثلاث دويلات على الطاولة مع دبلوماسي أوروبي.

وكان مساعد الرئيس الأمريكي "سيباستيان غوركا" قد اقترح سابقاً مشروع تقسيم ليبيا، قبل أسابيع من استلام "دونالد ترامب" مهامه في البيت الأبيض، إلا أنه اعتبر مجرد كلام وقتذاك.


ليبيا التي شهدت استقراراً لأكثر من أربعة عقود، قبل أن تدمّرها جيوش الغرب الاستعماري، وممالك الأخونجية، والوهابية العربية، بحجة "الحرية"، وتفتك بجيشها ودولتها، تعيش الآن حالة من الفوضى لم تشهدها في تاريخها المعروف.

فمن جهة تسيطر على العاصمة طرابلس ميليشيات تسمى "حكومة الوفاق الوطني" تحظى بدعم الغرب، إلى جانب "حكومة" أخرى تدعى "الإنقاذ"، ومن جهة تسيطر على شرق البلاد ميليشيات الجنرال حفتر، المعادي للإسلاميين والرافض لمشاريع التقسيم، والذي يحظى بدعم من الجارة مصر ومن روسيا.

أما في باقي المناطق، خاصة الجنوبية، فيسيطر عليها تحالف ميليشيات على رأسه "كتائب مصراتة".
"غوركا" الذي من المحتمل أنه المسؤول الذي ذكرته ال"غارديان" معروف بأنه يعادي الإسلام الأصولي، ويعتبر الأخوان المسلمين منظمة إرهابية تسعى إلى بناء قواعد لها في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

الصحيفة قالت أن آراء "غوركا" قد "أثارت قلق الدبلوماسيين" الأوروبيين. فاعتبروها "أسوأ الحلول". فيما قال "ماتي توالدو" الخبير بالشؤون الليبية في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أنه "إذا كان كل ما تعرفه عن ليبيا هو تقسيمها إلى ثلاث دويلات، فهذا يعني أنك جاهل بحقيقة الوضع في ليبيا".

التقسيم يلقى "شعبية" لدى بعض الأوساط في ليبيا، فالبعض يروّج أنه "يمكن بناء دولة قابلة للحياة في شرق ليبيا"، قالت الصحيفة، لكن الخبراء يؤكدون أن مثل هذه الدولة لن تكون سوى سبب لـ"حرب أهلية أخرى"، خاصة بسبب الحدود مع مصر، التي تشكل موضوع نزاع أساسي بين الميليشيات المتحاربة.

تتجنب جميع الأطراف، الليبية والدولية، ذكر أرقام عن العدد الحقيقي لضحايا الحرب الليبية منذ العدوان الغربي، في 2011، فحتى تقرير "منظمة العفو الدولية" لحالة حقوق الإنسان خلال العام 2016، والصادر قبل فترة قصيرة، لا يذكر سوى أرقام متفرقة لحالات متعلقة بهذا الحادث أو ذاك.

وكانت مجموعات من الليبيين قد خرجت في تظاهرات ممولة من إمارة قطر، ضد الدولة الليبية، في 17 شباط 2011، تلقفها الغرب الاستعماري سريعاً، ليبدأ بعد وقت قصير بشنّ حملة جوية وبحرية أدّت إلى سقوط الدولة برمتها، وليس النظام فحسب، وتفكك الجيش الليبي، وتفشي الإرهاب، وانحدار البلد المستقر إلى هاوية من الفوضى الأمنية التامة، وتراجع خطير في جميع مؤشرات حقوق الإنسان، لصالح تصوّرات ميليشيات إسلامية أصولية.

بسام القاضي
2017/4/10

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"