الأحد، 9 أبريل، 2017

ما الذي قاله الجنود السوريون حول العدوان الأمريكي؟

من الصعب أن يشعر أحد بالغصة التي يشعر بها الجندي السوري في ميدان الحرب ضد الإرهاب، وهو يعيش أو يتلقى خبر الإرهاب الغربي الذي نفذته واشنطن برشقات صواريخ توماهوك ضد مطار الشعيرات (حمص)، الذي يعتبر أحد القواعد العسكرية الهامة في دحر مسوخ الإرهاب الأخونجي وشركائهم في "داعش والنصرة وجيش الإسلام" وغيرها..


فهؤلاء أكثر من أي شخص آخر، يعرفون جيدا أن لديهم الإرادة (وإن عز السلاح) ليس للرد على الإرهاب الأمريكي فحسب، بل أيضا على إرهاب جميع الآخرين الداعمين لثورة الأخونج: صهاينة الرياض أو صهاينة باريس.. ولكنهم يعرفون أيضا أن الحرب ليست "أمرا عسكريا" بإطلاق النار، بل هي كل تلك الشبكة المعقدة من التداخلات العسكرية والسياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، التي تجعل القرار بفعل أو بالامتناع عن فعل، متعاكس تماما مع الرغبة والشعور.

ولأنهم في الميدان، غالبا ما تسمع أصواتهم على وسائل التواصل الاجتماعي "متأخرة" عن الحدث. الحدث الذي يتنطح له من صارت أسماؤهم معروفة: "جنرالات الفيسبوك"! فيما هؤلاء الأبطال مشغولون بحماية الحياة على الأرض، ودحر القتلة المجرمين، يستغلون لحظات عابرة بين معركة وأخرى لكي "يتنفسوا" بعض التواصل هنا أو هناك، تكون أولويته حكما للتواصل مع الأهل والأحبة.

مع ذلك، وخلال الساعات الماضية، رصدنا ردود أفعال بعض هؤلاء الجنود، بعضهم في ميدان المعركة، وبعضهم الآخر في الخطوط الخلفية، وهم يعبرون عن مواقفهم وآرائهم من العمل الإرهابي الجبان وتداعياته.

"العنفوان"؟ ربما كانت صفة تنقرض في اللغة العربية في "الحياة العربية"، لكنها ما تزال تنبض حياة في أرواح وكلمات هؤلاء الجنود، فهي مفردة بسيطة تعبر بالضبط عن ذلك الشعور الذي يترع حامله بالكبرياء والفخر، ما يجعله أسمى من كل ألمٍ وتعب.

"رُدوا لهم كيدهم، وزيّنوا صفحاتكم بما يلي.. بصمودكم وصبركم وتاريخكم"، كتب "وسيم. ع" على جداره الفيسبوكي، وهو أحد المقاتلين الميدانيين الذين حظوا بشهرة على فيسبوك نظرا لما قدمه من توثيق مميز لبعض جوانب حياة الجنود في المعركة كما في "الاستراحات" وتابع وسيم: "قولوا لهم نثق بعدالة خالقنا.. نثق بقائدنا وجيشنا وأنفسنا.. نحن الشعب السوري العظيم".

"تؤلمنا الضربة من العدو الأمريكي بالتنسيق مع العدو الصهيوني والعدو العربي، ولكن لا يوجد قوة في هذا الكون قادرة على إحباطنا"، قال "فهد. ح" مستخدما مصطلحا انقرض أيضا من المنطقة التي كانت تفاخر به ذات يوم: "فدائي".. تابع فهد: "لو اضطررنا للعمليات الفدائية أقسم بكل مقدس لن نتوانى".

لا ينسى فهد أن يلوم الإعلام السوري في سياق المنشور نفسه: "مؤسف أيضا أداء ما يسمى بإعلامنا الرسمي حيث التلفزيون السوري الرسمي وضع النبأ نقلا عن مصادر أمريكية كبداية، ومن ثم أتحفونا بمحلل في الأستديو يحاوره المذيع المتخشب ليشرحوا لنا.. بأن هذه الضربة غير قانونية"!

لكن "علي. ع" الذي عُرف أيضا بلسعاته الساخرة وفيديوهاته المصورة في الخندق والمتعددة الرسائل البسيطة والعفوية، قدّم عرضه الساخر الخاص: "احصل على قبة حديدية روسية مجاناً بعد أي ضربة أمريكية"! ترحّم علي على شهداء مطار الشعيرات مؤكدا أن "بسطار أصغر عنصر منهم يوازي روسيا وأمريكا مجتمعتين".

"محمد. م" اختصر الأمر كله ببضع كلمات كافية ووافية: "ضربة أمريكا لن تؤثر على تقدم رجال الله في الميدان، أسود الجيش العربي السوري"، ولم ينس أن يرمي الخونة الذين هللوا للإرهاب الأمريكي بناره: "كل من فرح بها (بالضربة) هو ابن زنا".

وفيما ذكّر "أسامة. س" بأن هناك "قواعد عسكرية أمريكية في سورية"، وأن الجيش السوري "يملك صواريخ أرض-أرض"، مكتفيا بالإشارة: "اقتضى التنويه"، كتب "فادي. ب" بسخرية: "المهم ما حدا يفيق جماعة (وين الردّ)".

السخرية لم تعد "سلاحا" ولا "ترفيها" في سورية، بل صارت "حاجة" ماسة في السنة السابعة من الحرب.. "سام. إ" يحبذ عموما صيغ السخرية الذكية في العديد من منشوراته، وهذه المرة طالب "حزب البعث" بأن يعيد له اشتراكاته التي سبق أن دفعها خلال السنوات الماضية: "الأمريكي وتهديد عمر البشير لم ولن يلفت انتباهنا عن مناسبة محفورة في ذاكرتنا منذ الطفولة.. لن نضل الطريق ولن نحول عن البوصلة والقضية الفلسطينية والطبقات الكادحة وصغار الكسبة ومنعطفات تاريخية وكينونة وصيرورة ومواجهة الإمبريالية والوحدة العربية ودعم حركات التحرر العربية والعالمية في ظل الاشتراكية...

لا تنسوا.. إنه السابع من نيسان (عيد ميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية) يا رفاق: ميلاد سميغل العملاق".. مرفقا منشوره بصورة للشخصية المشهورة في فيلم "سيد الخواتم".

طبعا، العديد من هؤلاء الجنود الذين رصدنا منشوراتهم لم يكتفوا بتعليق سريع، بل تحدثوا بتحليل للغارة ومعانيها وآثارها. فـ"أسامة. ح" قال: "كلما أضعفنا الوكيل سيتدخل الأصيل.. أصبحت المعادلة واضحة وضوح الشمس.. أي أن الضربة الأمريكية تعني ضمنا أنّ الجماعات المسلحة وإرهابيي داعش يحتاجون لإنعاش قبل فوات الأوان".

يتابع أسامة: إذا "يجب علينا أن نتفاءل بعد هذه الضربة ونمضي في ضرباتنا، لا أن نأخذ موقفا انهزاميا ضعيفا".. ويختم: "الرحمة لشهداء مطار الشعيرات الأبطال، والنصر النصر للدولة السورية وحلفائها".

أما "معن. ع"، وهو أحد المقاتلين الذين لم يتوانوا عن توجيه سهام نقد قوية لإدارة المعارك في عدد من المفاصل الهامة في الحرب، فكتب متشائما: "سيناريو العراق يتكرر في سورية"، مذكرا ببيانات الصحاف (محمد سعيد الصحاف، وزير خارجية وإعلام قبل الاحتلال الأمريكي للعراق وتدميره الدولة والجيش العراقي في 2003) وخطاباته "النارية".. يدعو معن بوضوح إلى "نحن بحاجة القوة والعقل.. فلا زمجرة إيران تنفعنا، ولا إبر البنج الروسية تخفف وجعنا". ويشير معن إلى ما أشار إليه أسامة: "الأهداف الأمريكية موجودة أمامنا وفوق أراضينا في مطار الطبقة، والرميلان.. يجب أن يكون الرد موجعا.. فمن يسكت مرة سوف يتعود السكوت دائما".

نختم استعراضنا السريع هذا بما كتبه "سليمان. ش" معبرا عن رأيه بأن الضربة "متفق عليها لحفظ ماء الوجه (الأمريكي) وإسكات الجمتمع الدولي وامتصاص ردود الأفعال حول مجزرة الكيماوي المزعومة".. ويبرر رأيه بشرح دقيق: "كان بإمكان أمريكا ضرب مناطق مفصلية وأكثر حيوية وحساسية كمطار حماة أو التيفور".. ويؤكد سليمان "لن يكون بعدها (هذه الضربة) أي ضربات".

هؤلاء، والكثيرون غيرهم، حفلت صفحاتهم بعبارات التحدي: "ثقتنا بالقيادة والجيش كبيرة"، و"على كل حال نحن مع الجيش والقيادة وثقتنا لا تتزعزع"، و"مستعدون للفناء ولا أن نكون أذلاء"، و"سنتمسك بأرضنا وقيادتنا أكثر".. وغيرها آلاف الكلمات التي صدرت صادقة من أشخاص يبذلون دمهم صادقا من أجل وطنهم، ومستقبل أطفالهم.

بسام القاضي
2017/4/8

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"