الاثنين، 1 مايو، 2017

أي مستقبل ينتظره السوريون لو سقطت دولتهم؟!

لنترك التحليل السياسي جانبا، ولنحبس معطيات العقل في قمقم ونرميه في بحر غميق، ولنتجاهل كل الواقائع التي تقول علنا بأن ميليشيات ثورة الأخونج في سورية، جميعها بلا استثناء، ليست سوى قطعان من المرتزقة الذين يشرعون راية الإسلام السياسي بهدف تدمير الدولة السورية وتحويل هذا البلد ذو السبعة ألاف عام من الحضارة إلى "خيمة"!



لننظر اليوم إلى "حادثة" بسيطة حدثت أمس بين اثنتين من هاته العصابات المنحطة التي تحتل مناطق في ريف دمشق الشرقي، وتحول حياة المدنيين فيها إلى جحيم يبدو أمامه جحيم الوهابية في شبه جزيرة العرب نفسها مجرد "نزهة"!

عصابة "جيش الإسلام" الإرهابي، وعصابة "فيلق الرحمن" الإرهابي، تتنازعان السيطرة على نهب الناس وجلدهم واستغلالهم وإجبارهم على أن يكونوا ضحايا لخيانة وعمالة قادتهما. ووصلت الأمور بينهما إلى حد "كسر العضم"، فأعلنا الحرب، حرب داعس والغبراء، بالأحرى: حرب قطاع الطرق بعضهم ضد بعض!

الأمر هكذا معتاد. فهذا ما فعلته جميع تلك العصابات حيث وجدت، من درعا جنوبا إلى ريف حلب شمالا.

لكن ما "يميز" هذا الاشتباك بين القتلة أنفسهم، هو "حرب البيانات" التي اشتعلت بينهما منذ عدة أيام، والتي كانت آخر حلقاتها بيانان صدرا أمس الأحد. أولهما عن عصابة "جيش الإسلام" الإرهابي، توجه نداء إلى شركائهم في الخيانة "فيلق الرحمن" كي يتجنوا الصراع معهم مدعين أن هدفهم هو "جبهة النصرة" الإرهابية.

ويبدو أن الرقم "70" قد حل مقدسا محل الرقم "7" الشهير. فكما أن عصابات الثورة الصهيووهابية في سورية يدعون السيطرة على 70 بالمئة من الأراضي السورية، تدعي عصابة جيش الإسلام أنها تمكنت من "إنهاء 70 بالمئة من حجم قوة" جبهة النصرة الإرهابية "خلال ساعات معدودة"!

بعد ساعات، ردت عصابة "فيلق الرحمن" ببيان مضاد. قالت فيه أن بيان شركائها السابقين في تدمير سورية، جيش الإسلام الإرهابي، ليست سوى "ادعاءات خادعة ومضللة"، وأن "عشرات المدنين أصابهم رصاص جيش الإسلام وقناصيه"! بل إن "مدرعات" هذه العصابة الإرهابية قد قامت بـ"تفريق مظاهرات المدنيين وتقطيع أوصال بلدات ومدن الغوطة الشرقية".!

بالطبع، عصابة جيش الإسلام كانت قد اتهمت عصابة فيلق الرحمن بأنها تفعل ما تفعله لـ"مصلحة عصابات الأسد"! واليوم ترد عليها العصابة الأخرى بالكلمات نفسها، فاتهم مرتزقة فيلق الرحمن جيشَ الإسلام بأنه يصب "في صالح النظام المجرم"!

عصابتان فقط من أصل أكثر من 100 عصابة تحت ألف وإسم، جميعها ترفع رايات الإسلام السياسي، وكلها تريد تدمير الدولة وإقامة شكل من أشكال "الدولة" الدينية المتنحطة، لا يختلف داعشها عن أخونجيها بأمر سوى الإسم وجهة التبعية. فجميعها تحتل الأرض السورية، وجميعها قتلت المدنيين والعسكريين، وجميعها تريد "الصلح" مع الصهاينة، وجميعها تعتبر النساء كائنات منحطة هدفها متعة الرجال وإنجاب الذكور لهم، وجميعها تتبنى أحط ما في التصورات الطائفية، وجميعها ترفض المواطنة بأي من مستوياتها، وجميعها تعادي الديموقراطية الحقيقية وتكفّر من يقول بها، وجميعها...

عصابتان فقط، في حربهما الصغيرة على "الهامش"، تظهران خلال ساعات فقط حقيقة ما ينتظره السوريون فيما لو سقطت دولتهم تحت أظلاف هذه العصابات! أي جحيم سيعيشونه في كل شبر من بلادهم وفي كل لحظة من حياتهم! أي مستقبل أسود سينتظر أطفالهم!

لكن، حسنا أن السوريين واثقين ثقة مطلقة بجيشهم، ثقة لم تبن على فراغ ولا أوهام، بل حقيقة تتبدى كل يوم: هذا الجيش هو من سيطهر أرضهم من مثل هؤلاء المرتزقة إلى أبد الآبدين.


بسام القاضي
2017/5/21