الثلاثاء، 16 مايو، 2017

مُعتَقل سابق يسخر من رواية أمريكا عن سجن صيدنايا

صار السوريون يتندرون عند اقتراب أي موعد لمفاوضات بين النظام وقوى الإسلام السياسي الإرهابية، رابطين بينها وبين تمثيليات تلك القوى بوقوع مجازر أو هجوم بالاسلحة الكيماوية أو ما شابه، كأمر متكرر منذ سنوات.

فما إن يقترب موعد جلسة لمجلس الأمن حول سورية، أو منظمة دولية ما، أو اجتماع تفاوضي خاصة جنيف، حتى "تحدث" واحدة من تلك "الأحداث الجسام" بقدرة قادر. كما لو أن النظام السوري ينتظر مثل هذه المواعيد كي "يرتكب فظائعه"، أو "يسمح باكتشافها"!



من زعم الكيماوي في الغوطة الشرقية لدمشق، إلى الكيماوي في إدلب، عشرات "المسرحيات" المتقنة حدثت تحديدا قبيل إحدى تلك المناسبات.

لكن يبدو أن الجعبة قد فرغت، أو افتضحت. فحتى أمس بدا أن جنيف الرابع هذا سيعقد شاذا عما سبقه، إذ لم يجر نشر أي تمثيلية من هذا النوع.

سوى أن الأمم المتحدة، الذراع الطولى للغرب في السيطرة على الشعوب، تداركت هذا النقص سريعا. فأعلن المتحدث باسم أمينها أنه "يجب محاسبة كل من يرتكب الجرائم في سورية"، داعما زعم أسياده في واشنطن ان "أدلة ترجح" قيام النظام السوري بـ"محرقة جثث" لمعتقلين في سجن صيدنايا الشهير، يفترض أن النظام قام "بتصفيتهم"!

هذه المرة تفوقت واشنطن على نفسها أيضا. فهي لم تستند إلى روايات "شاهد عيان" تم صنعه وتدريبه في واشنطن أو أنقرة أو الرياض، بل اعتمدت على تقنية الصور التي تلتقطتها الأقمار الصناعية. إذ عرض مساعد وزير خارجية الولايات المتحدة صورا قال أنها "تظهر ما بدا وكأنه ثلوج تذوب على سطح المنشأة، وهو ما قد يشير إلى الحرارة المنبعثة من داخلها".

من الصعب على سوري أن يضحك في مثل هذا الحال! لكنه أمر مثير للضحك جملة وتفصيلا! تخيل أن الثلوج تذوب من على سطح منشأة تضم آلاف الآشخاص؟ تخيل أن هذه المنشأة تتضمن أيضا تدفئة مركزية ومطابخ وحمامات وشبكة كهربائية ومدافئ كهربائية! تخيل أن هؤلاء الآلاف يستخدمون السخانات الكهربائية لتسخين المياة كي يستحموا مرة على الأقل في الأسبوع! تخيل أن هذه "الثلوج" في أقصى شتاءات دمشق لم تتجاوز سماكتها بضع سنتيمترات! تخيل..

ثم، بعد ذلك: تخيل هذه التقنية فائقة الدقة التي تمكنت من رصد ذوبان بعض سنتميترات من الثلوج على سطح هذه المنشأة؟!

هل من دليل أقوى وأهم وأثبت وأصح وأصدق من هذا على أن هذا "النظام الوحشي" قد حولها إلى "محرقة" للبشر؟!

بالتأكيد ليس من دليل أقوى من ذلك، حتى في أكثر لحظات ديزني خيالا! فهذه هي المعجزة التقنية الأمريكية في أوج تألقها!



*- كاتب هذا المقال هو أحد "نزلاء" سجن صيدنايا العسكري منذ 1990 حتى 1996، بتهم "معاداة الثورة" و"إنشاء جمعية سرية" و"وهن نفسية الأمة"! 
وكجميع نزلاء ذلك الوقت المبكر من عمر السجن (افتتح عام 1988)، فقد "جال" جميع أقسامه ويعرفه جملة وتفصيلا.


بسام القاضي
2017/5/16