الخميس، 25 مايو، 2017

التل تنتظر تحررها من سلطة "الأتاوات" بعد بدء التحقيق!

كان الأمل أن يكون اليوم الخميس هو أول يوم يتمكن فيه التلليون (سكان تل منين) من الدخول إلى مدينتهم حاملين معهم ما تسوقوه من دمشق (وليس من باريس!) دون أن يدفعوا "الأتاوة" المفروضة من "حاجز القوس" الذي أذاقهم طعم الابتزاز صبحا ومساء.


فأخبار جيدة تؤكد أن المسؤول عن هذا الحاجز، حاجز "القوس"، قد تم استدعاؤه من قبل رؤسائه في "الحرس الجمهوري"، وهو قيد التحقيق حول كل السرقات والرشاوى والفساد الذي كاد من خلاله أن يفجر الأوضاع الهادئة في المدينة، وأثار غضبا شديدا إضافيا حين حاول الانتقام من الناس الذين تحدثوا إلينا في التقرير عبر منع فتح الطريق بين تل منين وعين منين، الطريق المغلق منذ سنوات، والذي تم فتحه قبل أيام بحضور المحافظ، إلا أن المذكور قام بإغلاقه مجددا بعد أقل من نصف ساعة على مغادرة المحافظ، نكاية بالذين فضحوا سرقاته، ومتعاملا بفوقية وعنجهية مع ممثلي السلطات الرسمية (المحافظ وأمين فرع حزب البعث) عندما فتح الطريق لوقت قصير.

بعيدا عن أي اعتبار، يستحق من التفت إلى هذه القضية، وتعامل معها بجدية ومسؤولية (كما يبدو حتى الآن)، وباشر التحقيق بهذه الوقائع، يستحق الإشادة والشكر. لكنها، للاسف، ما تزال إجراءات منقوصة.

فحتى تاريخ نشر هذه المادة ما زال عناصر الحاجز المذكور يبتزون الناس بالطريقة نفسها! ما زالت الأتاوات تفرض على كل غرض، على كل كيلو بندورة، على كل حذاء طفل! الأمر الذي دفع البعض للتشكيك بمثل هذا التحقيق وإن كان فعلا من أجل تخليص الناس من استزلام هذا الشخص الذي لوث شرف البزة العسكرية، أم لأسباب "أخرى"!

لا نعرف بالضبط إن كان هذا الشخص سيعاقب كم يجدر بمن أساء لعشرات آلاف الناس باسم الدولة والجيش! ولا نعرف إن كانت حلقة الإبتزاز الجهنمية على "حاجز القوس" ستتوقف أم لا!  

لكننا جميعا، كل سوري حريص على وطنه، نأمل أن يكون الأمر كذلك. أن يتحرر أهالي التل أخيرا من تسلّط من يستغل سلطته كي يهينهم ويذلهم ويدفعهم دفعا إلى حيث لا يريدون هم أصلا!

بالتأكيد: إن ما قام به أهالي التل أنفسهم، سواء من حيث حنكتهم في إدارة حياتهم، ورفضهم تحويل هذه القضية إلى ثغرة يستغلها الإرهابيون، رغم أن هذا المجرم نفسه أظهر كل الحرص على فتح هذه الثغرة ضاربا بعرض الحائط مصلحة وطن! إن ما قاموا به هو أمر يثبت أن للناس حقوقا تستطيع أن تنالها، بطريقة صحيحة ومدنية وسلمية فعلا وحقا (لا كما ادعى الإرهابيون)، يثبت أن أحدا لا يستطيع أن يمنع الناس عن حقوقهم إن هم تحركوا من أجلها تحركا يليق بمواطنين، لا بحثالة من المأجورين.

فأولا وأخيرا، وقبل أي اعتبار أو موقف سياسي: هذه الدولة دولة السوريين جميعا. ومن يصمت عن حق ينتهكه مجرم باسم الدولة أو أي من أجهزتها التنفيذية، هو يصمت عن تدمير هذا المجرم لدولته نفسها، الدولة التي لن يعود لأحدنا ملجأ يعيش فيه إن هي انهارت.


شكرا مجددا لأهالي التل الشجعان الذين طردوا الإرهابين أولا من أرضهم، ومن ثم واجهوا الفاسدين والنهابين. وشكرا للذين بادروا للتفاعل مع أمل هؤلاء الناس بأنهم ليسوا وحيدين في مواجهة غيلان الحرب.

بانتظار أن يكتمل هذا الإجراء بمنع ومعاقبة كل من يستغل مسؤوليته فيه، بإعادة كرامة وهيبة هذا الحاجز إلى أصلها: حاجز لمنع تسلل الإرهاب والإرهابيين، لا لابتزاز الناس وسرقتهم ونهبهم!


*- بعض العناصر الفالتة المستزلمة لذاك المجرم، تقوم اليوم بتهديد الناس في التل بالويل والثبور نتيجة بدء انكشاف وضعهم  وافتضاحهم.

بسام القاضي (2017/5/25)