الأربعاء، 3 مايو، 2017

قلق سورية الخفي من عدوان فرنسي

رغم أن تعبيرات المواطنين السوريين عن قلقهم من تصاعد التحضيرات الغربية لعدوان إرهابي ضد بلدهم، تبدو فرنسا رأس حربته، تتجه بشكل شبه تام إلى الثقة بالجيش السوري أولا، وبالنظام الحاكم ثانيا، إلا أنهم يعيشون قلقا يشبه ما عاشوه في عام 2013، حين تصاعدت وتيرة تحضيرات الولايات المتحدة الإرهابية للعدوان على سورية بالذريعة نفسها: السلاح الكيماوي.



لا تظهر الحكومة السورية قلقها بشكل مباشر. ربما كان حديث الرئيس السوري بشار الأسد عن إمكانية طلب "دعم بري" عسكري من روسيا، ومسارعة روسيا للتأكيد على جاهزيتها لتقديم هذا الدعم حال طلبه، هي العبارة الأهم التي صدرت عن مسؤول سوري وتعبر عن بعض القلق وإن بشكل غير مباشر.

لكن متابعة وكالة الأنباء السورية (سانا) الحثيثة لكل ما يتعلق بالهجوم الفرنسي (والغربي) المستند إلى جريمة الكيماوي التي ارتكبها إرهابيو ثورة الأخونج في خان شيخون، تشي ببعض هذا القلق. فهي تشكل نوعا من تحضير للناس لعدوان قد يرتكب.

الإعلام السوري الرسمي يشارك "سانا" اهتمامها الاستثنائي. تلقى أخبار "المبادرات" و"التصريحات" الفرنسية اهتماما واضحا نشرات الأخبار السورية، وفي التحليلات السياسية للمتحدثين "باسم" النظام أو "تحت جناحه".

الإعلام الخاص يبدو أقل اهتماما، لكن ليس بكثير. فهو أيضا يوليها أهمية ملفتة قياسا بواقع أن لا حركة على الأرض تشكل خطرا فعليا.

الأحزاب والقوى السياسي السورية اكتفت بالصمت رسميا عن هذا النشاط الفرنسي، أما المواطنون العاديون فقد عبروا بشكل أساسي عن سخريتهم من المحاولة الفرنسية، وعن الثقة بجيشهم، والاستعداد لخوض أي معركة يشنها الغرب على سورية.

الدولة السورية وحلفائها يخشون تطور الأمور إلى مستوى حرب تشن ضد سورية. فالأمر سيضطرهم فعلا إلى معركة "كسر عضم" عسكرية لا تريدها روسيا ولا الصين ولا إيران، وبالطبع لا تريدها سورية. فمثل تلك المعركة ستجبر الجميع على الاشتباك العسكري الذي لا يستطع أحد تقدير منتهاه.

مثل هذه الحرب ستعني بالنسبة للجيش السوري "كارثة". فهو أصلا منهك من حربه المستمرة منذ أكثر من 6 سنوت ضد ميليشيات الإسلام السياسي الإرهابية. وبالكاد تمكن من الانتقال إلى الهجوم وتحرير بعض المناطق مؤخرا. الحرب الغربية ستعني انكفائه إلى الدفاع عن ما لديه، بل حتى قد يضطر إلى الاكتفاء بالدفاع عن مناطق بعينها نظرا لقيمتها الرمزية السياسية كالعاصمة دمشق مثلا.
هي تعني كارثة أيضا للشعب السوري، فحتى إن تمكن الجيش السوري وحلفائه، خاصة روسيا، من صد الهجوم وكسر شوكته، فسيكون الثمن باهظا في ما تبقى من البنى التحتية والاقتصاد، وأيضا في عدد الضحايا الذين سيسقطون نتيجة هذه الحرب مهما قصرت.


بسام القاضي
2017/5/2