الأربعاء، 3 مايو، 2017

وثيقة حماس: نهاية أسطورة الصراع الأخونجي-الصهيوني!

أخيرا، أنهت حماس أي جدل حول حقيقة موقفها من الصهاينة محتلي فلسطين، وهي التي سرقت انتفاضة الفلسطينيين في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وركبتها واستغلتها لتبني سلطتها الدينية الخاصة في قطاع غزة، حيث بات اليوم مجرد نموذج في القمع الديني والسيطرة الدينية على حياة الناس حيث يتمكن الإسلام السياسي من السلطة.

لضرورات "التلاعب" بالألفاظ الذي تتقنه حركات الإٍسلام السياسي أكثر مما يقتنه أي أحد آخر، كررت حركة (الأخوان المسلمون) في غزة، المسماة "حماس"، كلامها عن فلسطين الواحدة المحتلة من البحر إلى النهر، وأعادت القول في وثيقتها السياسية الجديدة بأنها لن تتخلى عن أي شبر من فلسطين!


لكنها تخلت!

ليس في وثيقة أخوان غزة أي لبس في قبولهم الصهاينة "جيرانا وأحبابا". فقد أعلنت الحركة صراحة قبولها بوجود "دولة" فلسطينية على بعض الأراضي التي "تنازل" الصهاينة عن بعض مهام احتلالهم لها، رغم محاولتها التنصل من حقيقة أن هذا القبول هو اعتراف صريح بالصهاينة دولة كاملة الحقوق. إذ أن مشروع الدولة الفلسطينية برمته، وضمنا السلطة الفلسطينية القائمة الآن، هي تحديدا "حل الدولتين" القائم على قيام دولة فلسطينية دولة صهيونية تتقاسمان أرض وشعب فلسطين! وبمجرد القول بعدم الاعتراف بأي منهما يعني القول حكما بعدم الإعتراف بالثاني. كما أن الإعتراف بأي منهما هو اعتراف، حكما أيضا، بالثاني.

نصت الوثيقة الجديدة لأخوان غزة على: "حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من حزيران 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة".

هذا من جهة.

أما من جهة تنصل أخوان غزة من تعريف أنفسهم جزء من حركة (الأخوان المسلمون) الإرهابية العالمية، فهو أيضا ليس سوى لعب على الكلمات. ببساطة تعرف الحركة نفسها كحركة "إسلامية". وبما أنها حركة سياسية وعسكرية، وبما أنها أيضا حركة طائفية داخل الإسلام، فهذا يعني حكما أنها أخونجية على أقل تقدير، إلا إذا كانت بصدد المضي قدما في الإنحطاط لتكون "وهابية" على سبيل المثال، رغم هامشية الفرق بين أي إسلام سياسي وآخر.

الوثيقة الجديدة تعرف الحركة بأنها "إسلامية"، وتؤكد أن مرجعيتها في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها هي" الإسلام"! كيف يعرف (الأخوان المسلمون) أنفسهم غير ذلك؟!


بل إنهم لا يترددون في نفي حق الفلسطينيين بأرضهم كفلسطينيين بغض النظر عن دينهم. ففلسطين في نظر هؤلاء الأخونجية ليست سوى "أرض عربية إسلامية"! ومن البديهي أن لا حق لمسيحي ولا ليهودي ولا لبوذي ولا للاديني ولا لملحد في "أرض إسلامية"!

"الوسيطة" و"الإعتدال" و"التسامح والتعايش".. كلها كلمات تكررت في وثيق أخوان غزة الجديدة، كلمات تشكل صلب خطاب حركة الأخونجية العالمية في فرعها السوري أو المصري أو اليمني أو الفلسطيني.

سبق أن قال الكثير من المحللين أن حماس لم تخض يوما "صراع وجود" مع الصهاينة. فهي قاتلت دائما من أجل "السلطة" على الفلسطينيين، قتال كان من الضروري أن يقوم على خدعة الصراع مع الصهاينة حتى يتمكن من تثبيت أقدامه على رقاب الناس. ولم تكن سرقتها للانتفاضة الفلسطينية، ومن ثم شقها صفوف الشعب الفلسطيني بين غزة والقطاع، ومن ثم مشاركتها الصريحة في تدمير سورية وقتل شعبها ومواجهة جيشها، وفي كل ذلك خضوع مذل لرياض الوهابية ودوحة الأخونجية وسفاحي أنقرة، سوى دلائل في الطريق إلى هذه النتيجة التي لن تكون، بدورها، سوى محطة أخرى قبل الإعتراف النهائي بالصهاينة دولة، بل "دولة مهيمنة" لا تكون أي "دولة" فلسطينية مجاورة لها سوى "مسخ" دولة.


بسام القاضي

2017/5/3