الأحد، 7 مايو، 2017

"حكيم زمانه" فاز.. فماذا عن "حكماء زمان" الحكومة السورية؟!

أغلب تجارب الدول في الحروب المصيرية، خاصة تلك التي تسمى بالحرب "الأهلية"، أي التي تقوم أساسا على انقسام الشعب في البلد إلى جبهتين أو أكثر تتصارع على السلطة، تسعى حكومات تلك الدول وإعلامها إلى حشد كل الطاقات لصالح الحرب، هذا ما حدث في دول أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية. وفي الحرب نفسها هذا ما حدث في الاتحاد السوفياتي (السابق). كما أنه ما حدث في فيتنام في حرب استقلالها، وغيرها.


أما في سورية، فقد تم اختراع اسطورة "سورية بخير" فيما هي تنزف دما وأشلاء! واستغلت هذه الأسطورة للقيام ببذخ وترف تجنبه حتى التجار الكبار خشية إثارة نقمة الناس عليهم، فيما أمعنت فيه الحكومة السورية حتى صارت مثار سخرية!

ما زال الناس يتذكرون رئيس الوزراء السوري السابق، وائل الحلقي، وهو يفتتح مشاريع نادي محافظة دمشق الرياضي، بكلفة وصلت إلى 440 مليون ليرة سورية، 135 مليون ليرة سورية منها هي كلفة "المبنى الإداري" متضمنا "صالة بلياردو"!

مجمع "أب تاون" في مشروع دمر كان نموذجا آخرا لهذا البذخ، وإن كان "خاصا" لكنه برعاية ودعم الحكومة. المشروع الذي تكلف نحو 6 مليار ليرة سورية حسب بعض التقديرات!


من المثير أيضا أن الحكومة السورية دأبت على "تنفيذ" مشاريع لا قيمة إنتاجية لها بذريعة أنها "لخدمة ترفيه العاملين"، مثل النادي السياحي الخاص بوزارة الكهرباء (2013)، فيما يعاني عمال الكهرباء أنفسهم كما يعاني السوريين من غلاء معيشة فاحش، وقضى العديد منهم ضحايا الإرهاب فيما هم يقومون بواجبهم في مناطق خطرة.

إضافة إلى هذا، فإن ما تصرفه الحكومة السورية على "وجاهات" لا قيمة لها سوى تكرار اسطوانة أن "سورية بخير"، يقدر بالتأكيد بمئات ملايين الليرات السورية.

"مهرجان الجواد العربي الثالث" الذي عقد مؤخرا في نادي الفروسية بالقرب من دمشق، والذي لا يعرف أحد كم تكلف، ولا أية قيمة يقدمها لعشرات آلاف الشهداء في سورية، أو لمئات آلاف النساء والأطفال من ذوي هؤلاء الشهداء، أو لملايين النازحين داخليا الذين يضمون بينهم مئات آلاف بالكاد تأكل الخبز والماء! كان آخر إنجازات الحكومة السورية في هذا المجال.

القيمة الوحيدة للمشروع، إن صح تسميتها بـ"قيمة" في السنة السابعة للحرب السورية، هو أن رئيس الإتحاد الرياضي العام صرح بأن المهرجان "يؤكد قوة السوريين في تحدي الظروف التي فرضتها الحرب الإرهابية"!

فالسوريون مشغولون حتى "آذانهم" بهذا "التحدي"! إذ، كما هو معروف، تجد في بيت كل سوري "جوادا أصيلا" من "سلالة نقية"!

فيما اكتفى وزير الزراعة السورية بالقول أن "الوزارة تشجع المهرجانات والفعاليات التي تسلط الضوء على الجواد العربي الأصيل"! فقد أنجزنا مهامنا في دحر الإرهاب، وفي إعادة الإعمار، وفي ردم مئات آلاف الحفر التي تملأ شوارعنا، وفي توظيف بضع آلاف من عمال النظافة لتدارك خطرا داهما في بعض المناطق التي صارت البلديات ترحل القمامة منها مرتين فقط في الشهر!

منذ أوائل العقد الماضي شكلت عبارة "الترشيد" إحدى العبارات المفضلة لدى الحكومات السورية المتتالية. ويعرف السوريين أن هذا "الترشيد" عنى أمرا واحدا فقط يتكرر مع كل وزير ورئيس مجلس وزراء، مع كل مسؤول كبر كرسيه أم صغر: المزيد والمزيد من الهدر! بل "النهب" المستتر تحت مسمى "الهدر"!


في مهرجان "الخيل" ذاك، فاز حصان يدعى "حكيم زمانه" في إحدى المسابقات.
"حكيم زمانه" أدى واجبه الرياضي على أكمل وجه، فماذا عن الحكومة، بل الحكومات السورية: متى ستؤدي "بعضا" من واجبها فقط، وعلى أقل مستوى يمكن وصفه بـ"الرشيد"؟! إذ لم يعد من سوري يطمح بأكثر من ذلك اليوم!


بسام القاضي

2017/5/7

نشرت في "وكالة أنباء آسيا"